شرق المتوسط على صفيح ساخن: مخاوف إسرائيلية من تصعيد تركي واسع
تحذيرات إسرائيلية من تصعيد مع تركيا بعد مؤشرات على استعداد أنقرة لمواجهة إقليمية تشمل إسرائيل واليونان وقبرص، وسط توتر متزايد في سوريا وغزة وتحالفات إقليمية متحركة.
حذّر ألون ليال، المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلية والسفير السابق لدى أنقرة، من تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا، مؤكداً أن أنقرة تستعد لاحتمال مواجهة إقليمية قد تشمل إسرائيل إلى جانب اليونان وقبرص، في ظل تغيّر موازين الردع في شرق المتوسط.
وقال ليال، في مقابلة إذاعية مع محطة “104.5 FM”، إن الرسالة التي بعث بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب لقاءاته مع قيادتي اليونان وقبرص، لم تُحقق هدف الردع، بل ساهمت في تعزيز شعور التهديد داخل تركيا، ودفعها إلى تسريع تطوير منظومات الدفاع الجوي وسلاحها الجوي.
وأوضح السفير السابق أن إسرائيل تعتقد أنها نجحت في ردع أطراف متعددة في المنطقة، من بينها إيران وحزب الله وحماس، إلا أن هذا النهج – بحسب وصفه – يأتي بنتائج عكسية مع تركيا، التي باتت تتصرف على أساس الاستعداد لمواجهة أوسع النطاق.
سوريا وغزة.. ساحتا احتكاك محتمل
وأشار ليال إلى أن الساحة السورية تمثل أحد أخطر مسارات التصعيد، في ظل تمركز النفوذ الإسرائيلي جنوب سوريا مقابل النشاط التركي في شمالها، محذراً من أن غياب التفاهمات الأمنية قد يؤدي إلى احتكاك مباشر بين الجيشين حتى دون هجوم متبادل عبر الحدود. وأضاف أن هذا السيناريو قد يمتد لاحقاً إلى قطاع غزة.
وفيما يخص غزة، كشف ليال أن إسرائيل تعمل على تعطيل أي دور تركي محتمل ضمن قوة دولية مستقبلية لإدارة القطاع، مشيراً إلى أن الضغوط الإسرائيلية أثمرت عن استبعاد أنقرة من مؤتمر دولي عُقد في قطر لبحث الترتيبات المقبلة. لكنه في المقابل أقرّ بصعوبة منع المرحلة التالية من هذه الترتيبات، مؤكداً أن قلة من الدول مستعدة لتحمّل عبء نزع سلاح حركة حماس.
ورأى أن تركيا قد تكون الجهة الوحيدة المستعدة للانخراط في هذا الدور، سواء سياسياً أو أمنياً، في حال فشل المجتمع الدولي في تشكيل قوة فاعلة.
تحالفات متحركة ومخاوف إسرائيلية
ولفت ليال إلى أن أنقرة نجحت في تعزيز نفوذها الإقليمي، بما في ذلك إقناع أذربيجان بعدم إرسال قوات إلى غزة، محذراً من تداعيات تعميق التحالف التركي–الأذري، خاصة أن باكو ترتبط بعلاقات أمنية وثيقة مع تل أبيب.
وختم السفير الإسرائيلي السابق حديثه بالقول إن فتح جبهة جديدة مع تركيا سيكون مكلفاً لإسرائيل، مضيفاً: “يكفينا سبع جبهات خلال عامين وشهرين… فتح جبهة ثامنة قد يكون خطأً استراتيجياً فادحاً”.










