لم يكن مرسوم التجنيس الصادر في 26 ديسمبر الماضي مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول مع بداية عام 2026 إلى “قنبلة سياسية” داخل قصر الإليزيه وخارجه.
فقد أثار منح الجنسية الفرنسية للنجم العالمي جورج كلوني وزوجته محامية حقوق الإنسان أمل علم الدين وطفليهما، جدلاً واسعاً حول “ازدواجية المعايير” القانونية والارتباطات السياسية الماضية والحاضرة للزوجين.
انقسام في السلطة التنفيذية: “قانون للمشاهير”؟
استندت الحكومة الفرنسية في قرارها إلى المادة (21-21) من القانون المدني، التي تسمح بـ “التجنيس الاستثنائي” لمن يساهم في تعزيز نفوذ فرنسا عالمياً. وجاء هذا في وقت حساس للغاية؛ حيث تبدأ الحكومة في يناير 2026 تطبيق شروط صارمة على عامة المهاجرين، تشمل إلزامية مستوى (B2) في اللغة والمواطنة.
و نددت وزيرة الداخلية المنتدبة، ماري بيير فيدرين، بالقرار ووصفته بأنه “رسالة سيئة” تكرس عدم المساواة
ودافع وزير الداخلية لوران نونيز ووزارة الخارجية عن الإجراء، مؤكدين خضوع الزوجين لتحقيقات أمنية صارمة ومقابلات رسمية، مع التركيز على مكانة “أمل” القانونية وتعاونها مع المؤسسات الفرنسية.
لغز “دستور الإخوان”: حقيقة أم حكاية زوجية؟
التحدي الأكبر الذي واجهته أمل علم الدين كان “شائعة” ارتباطها بـ جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهي الشائعة التي تضخمت عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام عربية وإسرائيلية.
أصل القصة: تعود الحكاية إلى تصريح “فكاهي” أدلى به جورج كلوني في لقاءات تلفزيونية (2018 و2022)، ذكر فيها أن زوجته التقت بعناصر من الجماعة عام 2012 (أثناء تواجدهم في السلطة) وشاركت في تقديم استشارات حول الدستور.
تدقيق الحقائق: أكدت مصادر إخبارية فرنسية (مثل TF1 Info) عدم وجود أي دليل رسمي على صياغة أمل لدستور الجماعة. الحقيقة هي أن أمل كلوني، بصفتها محامية دولية، دافعت عن صحفيي “الجزيرة” في قضايا ما بعد 2013، وانتقدت النظام القضائي المصري في تقارير حقوقية، وهو ما خلطه البعض بـ “الدعم الأيديولوجي”.
و في مقابلة لاحقة، أوضح جورج أن زوجته كانت “تُحاسب” الجماعة قانونياً ولا تدعمها.
سياق عالمي مشحون: ترامب على الخط
لم يفت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعليق على الأزمة، حيث سخر من “التعامل الكارثي” لفرنسا مع ملف الهجرة، واصفاً آل كلوني بأنهم “أسوأ المتنبئين السياسيين”. كما تزيد ضغوط اليمين الفرنسي بسبب دور أمل في تقديم مشورة للمحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين ومن حماس.
الوضع الحالي
حتى اليوم، 3 يناير 2026، لا يزال النقاش محتدماً في الصالونات السياسية الفرنسية. وبينما يتمتع الزوجان بحياتهما في منزلهما الريفي بمنطقة “فار” (Var)، يبقى ملف تجنيسهما نموذجاً للصراع بين “دبلوماسية النجوم” وبين قوانين الهجرة المتشددة التي تفرضها أوروبا في العقد الجديد.













