ساويرس: اتفاق سري بين موسكو وبكين يقف وراء ما جرى في فنزويلا
أثار رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس جدلًا واسعًا بعد تصريحاته الجريئة حول الأزمة السياسية التي تشهدها فنزويلا، معتبرًا أن ما حدث هناك جاء “ضمن صفقة أو تنسيق غير معلن بين روسيا والصين لتسهيل مهمتهما الاستراتيجية في أوكرانيا وتايوان”.
واعتبر ساويرس أن هذا التحرك يعكس مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ العالمي، بعيدًا عن أعين الغرب الذي يواجه حالة من التراجع السياسي والاقتصادي.
خلفية تصريحات نجيب ساويرس
جاءت تصريحات ساويرس خلال مقابلة إعلامية استعرض فيها رؤيته للأحداث الدولية الراهنة، حيث قال إن “فنزويلا لم تكن سوى ساحة اختبار لتحالف روسي-صيني يهدف إلى تقويض النفوذ الأمريكي في مناطق تعتبر تقليديًا من ضمن مجال نفوذ واشنطن”.
وأوضح أن ما حدث من تغييرات سياسية واقتصادية في فنزويلا “لم يكن صدفة”، بل تم بتنسيق يهدف إلى تشتيت اهتمام الغرب عن ملفات أكثر حساسية، مثل أوكرانيا شرقًا وتايوان في شرق آسيا.وأضاف ساويرس أن “التقارب الروسي-الصيني” لم يعد قائمًا فقط على المصالح الاقتصادية، بل تطور إلى “تحالف إستراتيجي له أبعاد عسكرية وسياسية قد تعيد تشكيل النظام العالمي خلال العقد القادم”.
ووفقًا له، فإن هذا التحالف “بدأ يختبر مدى ضعف الغرب واستعداده للرد، مستخدمًا مناطق مثل فنزويلا كنقطة انطلاق لمناورات أوسع”.
تحالف الشرقيين في مواجهة الغربلم تكن تصريحات ساويرس معزولة عن المناخ العالمي الذي يشهد تصاعدًا في حدة المنافسة بين القوى الكبرى.
فروسيا لا تزال منخرطة في حربها الطويلة ضد أوكرانيا، في حين تواجه الصين ضغوطًا متزايدة بشأن ملف تايوان والبحر الجنوبي.
ويرى ساويرس أن هاتين القوتين وجدتا في فنزويلا نموذجًا ملائمًا لاختبار أدوات النفوذ غير المباشر، من خلال دعم حكومة موالية لهما اقتصاديًا ولوجستيًا، في مواجهة النفوذ الأمريكي الذي تراجع منذ إدارة ترامب وحتى اليوم.
وأشار ساويرس في تحليله إلى أن “روسيا والصين تسعيان لتوزيع الأدوار على خريطة العالم، بحيث تنشغل الولايات المتحدة في القارة الأمريكية، بينما تتفرغ موسكو وبكين لترتيب أوراقهما في أوروبا وآسيا”. موضحًا أن نجاح التحركات الروسية والصينية في فنزويلا دون رد قوي من واشنطن “شجّع موسكو على المضي في عملياتها العسكرية في أوكرانيا، وجعل بكين أكثر جرأة في خطواتها تجاه تايوان”.ردود الأفعال والتحليلات الدوليةتصريحات ساويرس أثارت اهتمام المحللين السياسيين ووسائل الإعلام الدولية التي وصفتها بأنها “رؤية لافتة” من رجل أعمال عربي عادةً ما يتحدث عن الاقتصاد والاستثمار، لا عن التوازنات الجيوسياسية. ورأى بعض المراقبين أن ساويرس يعكس وجهة نظر متنامية في العالم العربي تعتبر أن النظام الدولي يسير نحو تعدد الأقطاب، وأن روسيا والصين تستغلان ارتباك الغرب لإعادة تشكيل المشهد العالمي وفق مصالحهما.من ناحية أخرى، تساءل بعض السياسيين في الغرب عن مدى دقة المعلومات التي استند إليها ساويرس، معتبرين أن “الربط بين فنزويلا وأوكرانيا وتايوان يحتاج إلى بيانات استخباراتية تؤكده”. إلا أن محللين آخرين يرون أن منطق الأحداث يدعم رأيه، إذ تعمل موسكو وبكين منذ سنوات على توسيع نفوذهما في أمريكا اللاتينية من خلال الاتفاقيات النفطية والمساعدات العسكرية.فنزويلا… البوابة اللاتينية للتحالف الآسيويتاريخيًا، كانت فنزويلا إحدى أبرز دول أمريكا اللاتينية ارتباطًا بالولايات المتحدة، لكن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن على حكومة نيكولاس مادورو دفعتها إلى أحضان موسكو وبكين. وبالفعل، وقعت كاراكاس خلال الأعوام الأخيرة اتفاقيات ضخمة مع الصين وروسيا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتسليح، مما منح هاتين الدولتين موطئ قدم دائم في المنطقة.ويرى ساويرس أن هذا التغلغل الصيني-الروسي لا يقتصر على المصالح الاقتصادية، بل يهدف إلى خلق توازن ردع استراتيجي في مواجهة واشنطن. وأضاف أن ما يجري في أمريكا اللاتينية اليوم “يشبه كثيرًا ما حدث في أوروبا الشرقية قبل حرب أوكرانيا”.ختامًا… تحذير من ساويرساختتم ساويرس حديثه محذرًا من أن العالم يتجه نحو مرحلة صراع مفتوح على النفوذ والموارد، داعيًا الدول العربية إلى “تبنّي سياسات أكثر استقلالية، وعدم الرهان على طرف واحد في لعبة القوى الكبرى”. وأكد أن المنطقة العربية ستكون “أحد الميادين التي ستحاول هذه القوى كسبها اقتصاديًا وسياسيًا”، وهو ما يتطلّب وعيًا استراتيجيًا واستقلالًا في القرار.
تصريحات ساويرس جاءت بردود فعل متباينة بين مؤيد يرى فيها قراءة مبكرة للتغيّرات العالمية، ومعارض يعتبرها مبالغًا فيها، لكنها في كل الأحوال سلطت الضوء على البعد الخفي للأحداث الدائرة في أمريكا اللاتينية وآسيا، وربطتها بشبكة المصالح الروسية-الصينية التي قد تغيّر ملامح العالم خلال السنوات القادمة.










