إما ربع النهائي أو فضيحة كروية جديدة.. مصر على المحك أمام بنين
مباراة مصر أمام بنين اليوم الاثنين 5 يناير في ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب تبدو واحدة من المحطات الفاصلة في رحلة الفراعنة نحو حلم النجمة الثامنة، بين منطق تاريخي يميل بوضوح لكتيبة مصر، وطموح بنيني لا يريد أن يظل مجرد ضيف شرف في الأدوار الإقصائية.
اللقاء يُلعب على ملعب أدرار بمدينة أكادير في السادسة مساءً بتوقيت المغرب (الثامنة مساءً بتوقيت القاهرة)، وسط ترقب جماهيري وإعلامي كبير لكل تفاصيل ما قبل صافرة البداية.
»توقيت اللقاء وأهميته
تُقام المباراة مساء الاثنين 5 يناير 2026 على ملعب أدرار في مدينة أكادير المغربية، ضمن دور الـ16 لبطولة كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، حيث يلتقي منتخب مصر متصدر المجموعة الثانية مع منتخب بنين الذي خطف بطاقة تأهل تاريخية من دور المجموعات.
وتأتي المواجهة بعد مسار مصري مقنع في الدور الأول بحصد 7 نقاط من ثلاث مباريات، مقابل تأهل شاق لبنين الذي عانى هجوميًا لكنه نجح في قلب التوقعات وبلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية فقط في تاريخه.
أهمية المباراة لا تتعلق بالتأهل فحسب، بل بصورة مشروع الفراعنة تحت قيادة حسام حسن، الذي يدرك أن أي تعثر جديد في دور الـ16 قد يفتح بابًا واسعًا للجدل حول قدرته على إعادة منتخب مصر إلى منصات التتويج القارية.
وضع المنتخبين قبل الصدام
منتخب مصر يدخل لقاء بنين وهو المرشح الأبرز على الورق، مستندًا إلى تاريخه في البطولة وامتلاكه مجموعة من النجوم في مقدمتهم محمد صلاح، عمر مرموش، ومحمود حسن تريزيجيه، إضافة إلى تماسك دفاعي ظهر بوضوح في آخر مباراتين بدور المجموعات شهدتا حفاظ الفراعنة على نظافة شباكهم.
ويستعيد المنتخب خدمات الظهير الأيمن محمد هاني بعد انتهاء الإيقاف، بينما تُثار الشكوك حول الجاهزية الكاملة لبعض الأسماء التي عانت من إجهاد وإصابات طفيفة، من بينها مهند لاشين.
في المقابل، يدخل منتخب بنين المواجهة محملًا بروح تحدٍّ عالية، بعدما حقق أول فوز له في البطولة من اللعب المفتوح على حساب بوتسوانا، وكسر سلسلة طويلة من النتائج السلبية في النهائيات الإفريقية.
ورغم أن الفريق عانى هجوميًا واكتفى بتسجيل هدف واحد في دور المجموعات، إلا أنه أثبت قدرته على إزعاج الخصوم الكبار كما فعل في نسخ سابقة حين أقصى المغرب بركلات الترجيح في ثمن نهائي 2019.
التاريخ والأرقام بين مصر وبنين
لغة التاريخ تبدو منحازة بوضوح للفراعنة؛ إذ التقى المنتخبان أربع مرات من قبل، فازت مصر في ثلاث مواجهات وحضر التعادل مرة واحدة، دون أي انتصار لبنين حتى الآن.
وعلى مستوى كأس الأمم الإفريقية، شهدت نسخة 2010 آخر مواجهة رسمية بينهما في دور المجموعات، وانتهت بفوز مصر بهدفين دون رد بهدفي أحمد المحمدي وعماد متعب، في مباراة كانت محسومة نظريًا بعد ضمان الفراعنة الصدارة.
لكن القراءة المعارضة في الشارع الكروي تحذر من الركون لهذه الأرقام، خاصة أن بنين سبق أن تحدت المنطق بإقصاء المغرب الأقوى على الورق في طريقها إلى ربع نهائي 2019، ما يجعلها خصمًا لا يمكن منحه هدايا في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين.
سيناريوهات المباراة فنيًا وتكتيكيًا
يُنتظر أن يبدأ منتخب مصر بأسلوب هجومي متوازن، مع الاعتماد على رباعي هجومي يقوده صلاح ومرموش وتريزيجيه خلف مهاجم صريح، مع إمكانية إشراك صانع لعب متحرك مثل محمد مجدي أفشة لتحسين جودة التمريرة الأخيرة.
الرهان سيكون على استثمار المساحات خلف دفاع بنين الذي يميل إلى الانكماش في مناطقه ثم الاعتماد على المرتدات السريعة عبر الأطراف.
بنين بدورها مرشحة للدخول بتكتل دفاعي واضح وسعي لخنق مفاتيح لعب مصر في العمق، مع محاولة استغلال أي أخطاء في التغطية الدفاعية أو الكرات الثابتة وخبرات مدافعها البارز يوسف روش الذي قدم أرقامًا مميزة في البطولة حتى الآن.
كثير من المحللين يتوقعون مباراة مغلقة في شوطها الأول على الأقل، مع أفضلية تدريجية لمصر إذا نجحت في إرهاق دفاع بنين وجرّه للأخطاء تحت ضغط الاستحواذ والفرص المتكررة.
ما بين منطق الترشيحات وشبح المفاجآت
ترشيحات أغلب المواقع العالمية تصب في مصلحة مصر، مع توقعات لنتيجة تتراوح بين الفوز 2–0 أو 3–1 لصالح الفراعنة، استنادًا إلى فارق الجودة الفنية والخبرة في الأدوار الإقصائية الإفريقية.
لكن الأصوات المعارضة داخل الوسط الرياضي المصري تُحذر من الوقوع في فخ الثقة الزائدة، خصوصًا بعد الذكريات المؤلمة لخروج المنتخب من دور الـ16 في نسختي 2019 و2023 رغم امتلاكه الأفضلية الجماهيرية والفنية.
الجماهير المصرية تنتظر أداءً مقنعًا لا مجرد بطاقة عبور، فيما ترى فئة أخرى أن كرة القدم في هذه المرحلة لا تعترف إلا بالنتيجة، وأن المطلوب من حسام حسن ولاعبيه هو تفادي أي سيناريو درامي جديد قد يُحوّل ليلة أكادير من احتفال بالتأهل إلى عاصفة انتقادات تطال اتحاد الكرة والجهاز الفني على حد سواء.
بهذه الخلفية المتشابكة، تدخل مصر وبنين مواجهة أدرار تحت عنوان واحد واضح: منتخب يبحث عن تأكيد وضعه كقوة قارية أولى في طريقه نحو النجمة الثامنة، وآخر يقاتل ليكتب سطرًا جديدًا في تاريخه الكروي على حساب أحد عمالقة القارة










