كشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة، اليوم الخميس 8 يناير 2026، عن وصول قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قاآني، إلى العاصمة بغداد في زيارة وصفت بـ«الخاطفة والسرية»، لم يعلن عنها رسميا، واستمرت لساعات محدودة قبل مغادرته العراق.
لقاءات خلف الأبواب المغلقة
وبحسب المصادر، وصل قاآني في وقت متأخر من مساء الأربعاء أو في الساعات الأولى من صباح الخميس، وعقد سلسلة اجتماعات مكثفة في منزل رئيس مجلس النواب السابق والقيادي في الإطار التنسيقي، محسن المندلاوي.
وشملت اللقاءات عددا من قيادات الفصائل المسلحة المدعومة من طهران، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة في الإطار التنسيقي الشيعي، من بينهم السيد عمار الحكيم.
أهداف الزيارة: «حصر السلاح» على رأس الملفات
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد الجدل الداخلي حول ملف «حصر السلاح بيد الدولة». ويرى مراقبون أن قاآني حمل معه جملة من الملفات الشائكة، في مقدمتها محاولة احتواء الخلافات المتنامية بين الفصائل الشيعية بشأن مستقبل سلاحها، في ظل ضغوط أمريكية وحكومية متزايدة للدفع باتجاه نزع السلاح أو دمجه ضمن المؤسسات الرسمية.
كما رجحت المصادر أن تكون الزيارة قد تناولت التنسيق الإقليمي حيال التطورات المتسارعة في سوريا، إضافة إلى ملف الوجود العسكري الأمريكي في العراق، مع اقتراب الموعد المعلن لإنهائه بحلول نهاية عام 2026.
ترتيب البيت السياسي
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن تحركات قاآني قد تتصل أيضا بتوجيهات إيرانية تتعلق بترتيب البيت السياسي الداخلي، بما في ذلك مناقشة أسماء مرشحين محتملين لرئاسة الوزراء في المرحلة المقبلة، والعمل على تعزيز وحدة قوى الإطار التنسيقي في مواجهة التحديات السياسية المقبلة.
انتقادات حقوقية واتهامات بخرق السيادة
وأثارت الزيارة ردود فعل غاضبة في الأوساط الحقوقية، إذ أصدر مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الإنسان بيانا وصف فيه الزيارة بأنها «انتهاك للسيادة العراقية وخرق للقانون الدولي»، لكونها جرت دون إعلان رسمي أو تفويض حكومي معلن، منتقدا ما اعتبره «صمتا حكوميا يرقى إلى مستوى التواطؤ».
تفاعل واسع على منصات التواصل
وتصدر وسم «قاآني في بغداد» منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون صورا ومقاطع فيديو زعموا أنها للطائرة الخاصة التي أقلته. وانقسمت الآراء بين من اعتبر الزيارة محاولة إيرانية لـ«ترميم الصفوف» استعدادا لتحولات إقليمية كبرى، وبين من رأى فيها استمرارا للتدخل في القرار السيادي العراقي.
سياق سياسي معقد
وتأتي هذه التحركات في وقت يخوض فيه العراق مفاوضات معقدة بشأن «المرحلة الثانية» من انسحاب القوات الأمريكية، بالتوازي مع تصاعد الدعوات السياسية والشعبية لحصر السلاح بيد الدولة ودمج الفصائل المسلحة بشكل نهائي ضمن المؤسستين العسكرية والأمنية، بما يضمن استقرارا طويل الأمد للبلاد.










