تصاعد الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد في حلب يثير قلق الاتحاد الأوروبي ويدعو إلى حماية المدنيين. تركيا مستعدة لتقديم الدعم العسكري إذا طلبت دمشق، بينما الآلاف من السكان نزحوا خوفًا من العنف.
القاهرة – 8 يناير 2026: أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء تصاعد الاشتباكات في مدينة حلب السورية بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والسعي نحو حل سلمي ودبلوماسي للأزمة.
وصرّح الناطق باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني بأن “جميع الأطراف مطالبة بالامتناع عن أي أعمال قد تعرض حياة المدنيين للخطر، والعمل على تسوية النزاع عبر الحوار والتفاهم السياسي”، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس. يأتي هذا التحذير قبل زيارة مقررة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى دمشق لإجراء محادثات مع القيادة السورية.
استعداد تركيا لدعم الجيش السوري
في تطور آخر، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع التركية أن أنقرة مستعدة لتقديم الدعم العسكري للجيش السوري في مواجهة القوات الكردية إذا طلبت دمشق ذلك. وقال المسؤول إن تركيا تراقب التطورات شمال سوريا عن كثب، مشيرًا إلى أن الدعم سيكون متاحًا عند الحاجة، في إطار ما وصفه بـ مكافحة الإرهاب ومواجهة ما تعتبره تركيا تنظيمات مسلحة تهدد الاستقرار في المنطقة.
الجيش السوري يفرض قيودًا على الأحياء الكردية
تزامنًا مع ذلك، طالبت السلطات السورية المقاتلين الأكراد بالخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود شمال حلب، معلنة المنطقة منطقة عسكرية مغلقة ومطالبة المدنيين بإخلائها. وبدأ الجيش السوري يوم الأربعاء قصف الحيين بالمدفعية وقذائف الهاون بعد انتهاء مهلة الإخلاء، في أعنف اشتباكات تشهدها المدينة منذ أشهر.
وشهد الحي خروج الآلاف من السكان، بينهم نساء وأطفال ومسنون، عبر معبرين محددين، حيث غادر بعضهم سيرا على الأقدام بينما استخدم آخرون سيارات وشاحنات صغيرة، فيما حمل بعض السكان حيواناتهم الأليفة ومواشيهم، وسط حالة من الخوف والذعر.
تعثر المفاوضات بين دمشق و«قسد»
تبادلت القوات الحكومية والكردية الاتهامات بإشعال الاشتباكات بعد وفاة تسعة أشخاص الثلاثاء الماضي، في ظل تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد). هذه المفاوضات، التي بدأت بعد اتفاق مارس الماضي، نصّت على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن الدولة السورية، إلا أن التوترات الأخيرة أعادت الملف إلى نقطة الصفر.
تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي
محللون يؤكدون أن استمرار هذه الأحداث في حلب قد يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على الوضع في العراق وسوريا ولبنان، مشددين على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لمنع انتشار النزاع وتحقيق حلول سلمية طويلة الأمد تحمي المدنيين وتحافظ على الأمن الإقليمي.










