على امتداد ثلاثة أيام، صمدت مجموعة من المقاتلين والمقاتلات الكرد في وجه حرب دولتين: “تنظيم الدولة السوركية” وتركيا.
وكان بإمكان تلك المقاومة أن تستمر أكثر، لولا تدخل العالم لحفظ ماء وجه نظام الخولاني، وحماية مقاتلي «قسد»، وتأمين خروجهم إلى منطقة شرق الفرات، وإجبار نظام الخولاني على ضمان ذلك.
كشفت مقاومة الحيّين الكرديين في حلب عن أشياء كثيرة، منها:
- فضح سردية نظام الخولاني، أو «تنظيم الدولة السوركية»، عن التحرير وإسقاط نظام الأسد. تلك السردية المزورة الملفقة، التي لا يصدقها سوى أصحابها الحمقى. فالأمر لم يكن سوى استلام وتسليم بين نظام الأسد ونظام الخولاني المصريون. (وجود حرف الخاء ليس خطأ مطبعي).
- لا يمكن لنظام الخولاني فعل أي شيء دون الدعم العسكري التركي، والدعم الإعلامي القطري–السعودي. بدون هذا الدعم، هو وميليشياته الهمجية لا شيء.
- كان نظام الخولاني بأمسّ الحاجة إلى نصر عسكري وهمي، كي يغطي على “طوبزته” لإسرائيل وتركيا، وكي يمنح حاضنته بعض الطاقة المعنوية، بعد كل ذلك الصياح والنواح والنباح عن اقتراب غزو مناطق شرق الفرات في نهاية 2025.
- كانت حاضنة تنظيم الدولة السوركية على وشك فقدان الثقة بميليشياتها – «جيشها العربي السوري» – الذي ارتكب المجازر ضد العلويين والدروز، ثم استعصى عليه حيّان كرديّان صغيران.
والآن يمكن القول: سقطت حلب نهائيًا في يد «تنظيم الدولة السوركية»، بعد سقوطٍ أخلاقي وسياسي وعسكري مدوٍّ لحاضنة هذا التنظيم ومثقفيه وإعلامييه، وانكشاف عريهم وقيحهم وقبحهم البعثي + الداعشي + الإخواني أكثر فأكثر.
لو كنتُ مكان قيادة «قسد» لأعلنتُ تعليق العمل باتفاق 10 آذار 2025، بعد انكشاف نوايا وخبايا تنظيم الدولة السوركية.
لقد قاتل مقاتلو ومقاتلات «قسد» واستبسلوا، وهزّوا أركان تنظيم الدولة السوركية، وخرجوا آمنين. وتركوا خلفهم لنظام الخولاني انتصارًا تفرح به حاضنته، ويرضي غرور وغطرسة فاشيته القومية والدينية والطائفية؛ نصرًا هزيلًا يمنحهم ترياقا أو دفعًا معنويًا مؤقتًا، لكنه نصر بنكهة الهزيمة، بل ممرّغ بطميها.










