تصعيد ميداني رغم وقف إطلاق النار ومخاوف من تجدد الاشتباكات داخل المدينة
القوات الكردية ترفض الانسحاب من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب رغم وقف إطلاق النار، وسط تصاعد المخاوف من تجدد الاشتباكات وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في سوريا.
أعلنت القوات الكردية، اليوم الجمعة، تمسكها بالبقاء داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، ورفضها الانسحاب أو تسليم المواقع، رغم إعلان السلطات السورية بدء تنفيذ ترتيبات لإخلاء المسلحين في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى أيامًا من الاشتباكات العنيفة داخل المدينة.
وقال مجلس الشعب المحلي في الحيين، التابع للإدارة الذاتية الكردية، في بيان رسمي، إن الدعوات الصادرة عن قوات الحكومة السورية المؤقتة لمغادرة الأحياء تمثل محاولة لفرض الاستسلام بالقوة، مؤكدًا أن سكان المنطقة والقوات الأمنية اتخذوا قرارًا نهائيًا بالبقاء والدفاع عن مواقعهم مهما كانت التحديات.
وأضاف البيان أن أهالي الشيخ مقصود والأشرفية يعتبرون وجودهم في الأحياء حقًا مشروعًا، ويرفضون أي ترتيبات تُفرض من طرف واحد دون ضمانات سياسية وأمنية واضحة، محذرين من أن أي محاولة لإجبارهم على الخروج قد تفجر الوضع الميداني من جديد.
في المقابل، كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، أمس الخميس، وقفًا لإطلاق النار في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، ومنحت مهلة انتهت صباح الجمعة للمسلحين لمغادرة المناطق، مع السماح لهم بحمل السلاح الفردي الخفيف فقط، وتوفير ممرات آمنة لعبورهم باتجاه مناطق شمال شرقي سوريا.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار بسط السيطرة الكاملة على مدينة حلب وتعزيز الاستقرار الأمني بعد موجة الاشتباكات التي تسببت في سقوط ضحايا ونزوح محدود للسكان.
ومن داخل حي الأشرفية، صرّح قائد الأمن الداخلي بحلب العقيد محمد عبدالغني بأن القوات الحكومية بسطت سيطرتها على معظم أحياء المدينة، مشددًا على أن الأكراد جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وأن الدولة تمثل الضامن الوحيد لأمن جميع المواطنين.
غير أن المواقف المتباينة بين الطرفين تضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار حقيقي، في ظل مخاوف من انهياره إذا لم تُستكمل التفاهمات السياسية والأمنية بشكل متوازن يراعي خصوصية المناطق الكردية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة السورية حالة من السيولة الأمنية، مع تعدد مراكز النفوذ وتداخل الملفات العسكرية والسياسية، ما يجعل مدينة حلب واحدة من أكثر النقاط حساسية في المشهد السوري خلال المرحلة الراهنة.










