لقاء بيروت و تصريحات وزير خارجية لبنان يكشف تصعيدًا غير مسبوق وتحوّلًا في الخطاب اللبناني بعد بدء نزع السلاح جنوب الليطاني وتصاعد الضغوط الدولية
في تطور سياسي لافت يعكس تبدّلًا واضحًا في الخطاب الرسمي اللبناني، وجّه وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي رسالة مباشرة إلى إيران، مطالبًا بمقاربة جديدة لملف سلاح حزب الله، تقوم على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية باعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة بقرار الحرب والسلم.
جاء ذلك خلال استقبال رجّي لنظيره الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، في بيروت، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية حساسة، خاصة أنها تأتي بعد إعلان الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من نزع سلاح حزب الله في المنطقة الممتدة من الحدود الجنوبية مع إسرائيل حتى نهر الليطاني، ضمن خطة حكومية تهدف إلى استعادة احتكار الدولة للقوة العسكرية.
وبحسب بيان وزارة الخارجية اللبنانية، شدّد رجّي على أن قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود تنظيم مسلح خارج سلطتها، معتبرًا أن أي دعم خارجي للبنان يجب أن يمر عبر مؤسسات الدولة الشرعية وليس عبر أطراف مسلحة.
وفي موقف غير مسبوق في حدّته، توجّه رجّي بسؤال مباشر إلى الوزير الإيراني:
هل تقبل طهران بوجود تنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها؟
في إشارة واضحة إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع السيادة والسلاح داخل الدول.
ودعا الوزير اللبناني إلى فتح نقاش جدي مع إيران حول صياغة مقاربة جديدة لسلاح حزب الله، انطلاقًا من علاقة طهران بالحزب، بما يمنع استخدام هذا السلاح كذريعة لإضعاف الدولة اللبنانية أو تعميق الانقسامات الطائفية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يعاني فيه حزب الله من إنهاك كبير بعد حرب طويلة مع إسرائيل استمرت قرابة عام، وأثّرت على بنيته العسكرية وقدراته الميدانية، رغم امتلاكه سابقًا ترسانة تفوق قدرات الجيش اللبناني.
وكان عراقجي قد وصل إلى لبنان أمس الخميس، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، على أن يعقد لقاءات إضافية مع مسؤولين لبنانيين في إطار جولة سياسية تهدف إلى إعادة تقييم العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة اللبنانية، وبدفع من ضغوط أميركية ومخاوف من توسيع الضربات الإسرائيلية، بدأت منذ سبتمبر الماضي تنفيذ خطة تدريجية لنزع سلاح حزب الله، شملت تفكيك أنفاق ومصادرة مخازن سلاح في الشريط الحدودي الجنوبي.
ورغم إعلان حزب الله رفضه التخلي عن سلاحه واعتباره القرار الحكومي مساسًا بدوره، تواصل المؤسسة العسكرية عملياتها وسط تشكيك إسرائيلي في فاعلية هذه الإجراءات، واتهامات للحزب بمحاولة إعادة ترميم قدراته.
الملف بات اليوم اختبارًا حقيقيًا لسيادة الدولة اللبنانية، ولمدى قدرة بيروت على إعادة ضبط التوازن بين النفوذ الإقليمي ومتطلبات الاستقرار الداخلي، في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.










