تصعيد أمني وتحولات ميدانية في شمال سوريا
تشهد مدينة حلب تطورات أمنية متسارعة، بعد إعلان السلطات المحلية فرض حظر تجول شامل في عدد من الأحياء الحيوية، بالتزامن مع أنباء عن انشقاقات واسعة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما يفتح الباب أمام تغييرات ميدانية قد تعيد رسم ملامح السيطرة داخل المدينة.
وقال محافظ حلب عزام الغريب إن المعلومات الواردة من الميدان تشير إلى انشقاق أعداد كبيرة من عناصر «قسد» في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وفرار مجموعات أخرى، معتبراً أن هذه التطورات تمهّد لـ«تحول ميداني مهم» في تلك المناطق الحساسة.
وأوضح الغريب أن قوى الأمن الداخلي بدأت الاستعداد للانتشار داخل الأحياء المذكورة بهدف تأمينها بشكل كامل وضمان عودة السكان النازحين تدريجياً وبصورة آمنة، مشيراً إلى أن ما وصفه بـ«الملف الأمني المعقّد في حلب» يتجه نحو الإغلاق بدعم الجيش السوري وتعاون الأهالي.
ودعا المحافظ سكان المدينة إلى الالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية وعدم التسرع في العودة إلى منازلهم قبل انتهاء عمليات التمشيط والتأمين، مؤكداً أن العودة ستتم وفق تعاميم رسمية تصدر عبر القنوات الحكومية المعتمدة.
أحياء حلب التى يطبق فيها حظر التجول
في السياق ذاته، أعلنت قوات الأمن فرض حظر تجول كامل في أحياء: الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد والسريان والهلك والميدان
وذلك اعتباراً من مساء الخميس وحتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى ضبط الوضع الأمني ومنع أي اختراقات أو تحركات مسلحة مفاجئة.
تسليم مناطق للدولة وانتشار أمني
وبحسب مصادر حكومية، بدأ سكان بعض الأحياء بتسليم أجزاء من مناطقهم إلى مؤسسات الدولة السورية، فيما تستعد قوى الأمن الداخلي لبسط السيطرة الأمنية داخل تلك المناطق ضمن خطة لإعادة الاستقرار.
وأكدت وزارة الداخلية السورية لاحقاً أن قوات الأمن باشرت فعلياً الانتشار في حي الأشرفية، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى تثبيت الاستقرار بعد انسحاب وحدات من «قسد».

خلفية المواجهات والخسائر البشرية
وتأتي هذه التطورات على خلفية مواجهات عنيفة اندلعت منذ أيام بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية داخل مدينة حلب ومحيطها، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح آلاف المدنيين.
وبحسب تقديرات أولية، أسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً، بينهم 16 مدنياً، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن تفجير الأوضاع.
وتتزامن الاشتباكات مع تعثر المفاوضات السياسية بين دمشق و«قسد»، رغم اتفاق سابق وُقّع في مارس الماضي يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة السورية، وهو ما لم يُنفذ عملياً حتى الآن.
قراءة المشهد: هل تدخل حلب مرحلة حسم أمني؟
يرى مراقبون أن الحديث عن انشقاقات داخل «قسد» وانتشار أمني حكومي واسع قد يشير إلى اقتراب مرحلة إعادة ضبط السيطرة الأمنية في شمال حلب، خاصة إذا استمرت عمليات التسليم وانخفض منسوب الاشتباكات المسلحة.
لكن في المقابل، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد، في ظل تعقيدات الملف الكردي، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية داخل الساحة السورية.










