بينما تتركز الأنظار على شوارع طهران ومشهد، تبرز المناطق الحدودية في إيران كلاعبين محوريين في الأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد منذ أواخر ديسمبر 2025.
ففي بلد يتسم بتنوع عرقي هائل، حيث يمثل الفرس قرابة 50-61% من السكان، أصبحت الأقاليم التي تقطنها الأقليات (الأكراد، البلوش، العرب، والأذريين) جبهات مشتعلة تضع وحدة الدولة الإيرانية على المحك.
الحرائق والاعتقال والاصابات حصيلة احتجاجات إيران
خريطة التوتر: مناطق الثقل والنزعات الانفصالية
تُظهر التقارير الميدانية والخرائط العرقية المحدثة حتى يناير 2026، أن النظام الإيراني يواجه تحديات متفاوتة الحدة في أطرافه الجغرافية:
كردستان إيران “غرب وشمال غرب إيران”: تظل القومية الكردية (7-10% من السكان غالبيتهم من السنة) الأكثر تنظيماً وقوة.
وتقود أحزاب تاريخية مثل “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و”كومالا” و”حزب الحياة الحرة – بيجاك” حراكاً يمزج بين المطالبة بالحكم الذاتي والمشاركة الفعالة في الاحتجاجات العامة، عبر سلاح الإضرابات الشاملة التي شلت مدناً بأكملها هذا الشهر.
احتجاجات إيران.. مبادرة لتشكيل جيش كردي لمواجهة النظام الإيراني
بلوشستان “جنوب شرق إيران): يمثل البلوش السنة (2% من السكان) الجبهة الأكثر عنفاً، حيث تنشط جماعات مسلحة مثل “جيش العدل”.
وقد شهد يناير 2026 تحولاً استراتيجياً لهذه الجماعات من المطالبة بحقوق عرقية ودينية (للسنة) إلى الانخراط في هجمات موجهة ضد مراكز النظام، مرددة شعارات وطنية إيرانية لإسقاط السلطة المركزية.
اشتعال حرب بلوشستان بين الحرس الثوري وجيش العدل: تطورات جديدة في الصراع الإيراني
عرب الأحواز “جنوب غرب إيران”: يعاني عرب الأحواز (2-3% من السكان غالبيتهم من الشيعة) من تمييز اقتصادي وبيئي حاد.
ورغم ضعف الحركات المسلحة هناك (مثل حركة تحرير الأحواز)، إلا أن زخم الاحتجاجات الشعبية في “الأحواز” و”عبادان” يمثل ضغطاً استراتيجياً على شريان النفط الإيراني.
زلزال بقوة 4.0 درجات يضرب الأحواز جنوب إيران
أذربيجان الإيرانية ” شمال غرب إيران: يظل الأذريون وهم شيعة (16-24% ) الكتلة الأكبر بعد الفرس.
ورغم أن حركتهم ذات طابع ثقافي ولغوي في الغالب، إلا أن القومية التركية والارتباط العابر للحدود يثيران قلق طهران الدائم من أي “انفصالية هامشية” قد تنمو في ظل ضعف المركز.
تطور استراتيجي في يناير 2026
المراقبون للشأن الإيراني يشيرون إلى أن ملامح احتجاجات 2026 تختلف عما سبقها؛ حيث نجحت “الأطراف العرقية” في التنسيق مع “المركز الفارسي”.
7 قتلى في احتجاجات إيران.. ترامب يحذر طهران: سنتدخل عسكرياً إذا استمر قتل المتظاهرين
فالجماعات الكردية والبلوشية لم تعد تطرح مطالبها في غرف معزولة، بل أصبحت محركاً لزخم الاحتجاجات على مستوى إيران، مما دفع النظام لتكثيف القمع العسكري في هذه المناطق الحدودية تحديداً، تحت ذريعة “مواجهة الإنفصاليين المدعومين من الخارج”.
المساواة لا الانفصال: حقيقة الموقف الشعبي
رغم الضجيج الذي تحدثه الجماعات المسلحة، تؤكد مراكز الأبحاث أن الأغلبية الساحقة من هذه المكونات العرقية لا تسعى للانفصال عن الدولة، بل تطالب بإنهاء عقود من التهميش، وتحقيق العدالة في توزيع التنمية، وضمان الحقوق الثقافية واللغوية ضمن إطار دولة مواطنة متساوية.
إن استمرار القمع الأمني في كردستان وبلوشستان والأحواز وأذربيجان قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فبدلاً من إخماد النزعات الانفصالية، قد يدفع اليأس الأجيال الجديدة نحو الراديكالية، مما يهدد بتحويل الاحتجاجات المطلبية إلى “صراع هويات” قد يمزق النسيج الجغرافي للجمهورية الإسلامية.










