في خطوة وصفت بأنها “إعلان قطيعة” استراتيجي، قررت الحكومة الفيدرالية الصومالية اليوم السبت 10 يناير 2026، إنهاء كافة أشكال التعاون العسكري مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وطالبت بسحب كافة أصولها وضباطها من البلاد فورا، وذلك على خلفية فضيحة أمنية وسيادية هزت أركان المنطقة.
إجراءات حازمة وحظر جوي
أبلغت مقديشو الجانب الإماراتي رسميا بحظر دخول جميع الطائرات العسكرية وطائرات الشحن التابعة لأبوظبي إلى المجال الجوي الصومالي، مع الإبقاء على الرحلات المدنية فقط تحت رقابة مشددة. وتزامن القرار مع بدء انسحاب فعلي للآليات والمعدات العسكرية الإماراتية المتطورة من ثلاث نقاط استراتيجية القاعدة التدريبية في مقديشو، وميناء ومطار بوصاصو (بونتلاند)، وقاعدة بربرة الجوية والبحرية (صوماليلاند).
الشرارة: رحلة هروب عيدروس الزبيدي
أكدت مصادر أمنية رفيعة أن “نقطة الانفجار” كانت تورط الإمارات في استخدام الأراضي والمجال الجوي الصومالي لتهريب زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى أبوظبي قبل يومين.
وتشير التقارير إلى أن الزبيدي فر من عدن عبر قارب وصولا إلى بربرة، ومنها نقل عبر رحلة جوية سرية (تم إطفاء أجهزة تعقبها) بتسهيل إماراتي مباشر. واعتبرت الحكومة الصومالية هذا التصرف “انتهاكا صارخا للسيادة”، وتواطؤا في تهريب مطلوب سياسي للتحالف الذي تقوده السعودية، مما وضع الإمارات في صدام مباشر مع مقديشو والرياض على حد سواء.
تفكك “محور الانفصاليين” وضغوط سعودية
يأتي هذا التحول وسط تقارير تفيد بأن المملكة العربية السعودية زودت مقديشو بملفات أمنية تثبت استخدام القواعد الإماراتية في الصومال كـ “مراكز لوجستية” لعمليات مشبوهة، شملت توريد أسلحة لقوات الدعم السريع في السودان ودعم حركات انفصالية في اليمن والصومال.
دلالات الانسحاب الإماراتي:
انهيار النفوذ: يمثل الانسحاب تراجعا كبيرا لمشروع أبوظبي التوسعي في خليج عدن الذي استمر لسنوات.
إعادة تشكيل التحالفات: يتوقع مراقبون أن يفتح هذا الفراغ الباب أمام نفوذ أكبر لـ (السعودية، تركيا، ومصر) لدعم الحكومة المركزية في مقديشو.
عزلة إقليمية: تزايد الضغوط على الإمارات بعد انسحابها العسكري من اليمن في ديسمبر الماضي، والآن من قواعدها في القرن الأفريقي.
الوضع الميداني الحالي
شوهدت طائرات نقل عسكرية إماراتية عملاقة في مطاري بربرة وبوصاصو وهي تشحن المعدات والضباط باتجاه أبوظبي، وسط حالة من الترقب في المناطق الانفصالية (صوماليلاند وبونتلاند) التي كانت تعتمد على الدعم الإماراتي لموازنة القوى مع مقديشو.










