عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، يمتلك تاريخًا طويلًا من النزاعات والهروب السياسي، من حكم الإعدام في 1997 إلى تأسيس المجلس الانتقالي والسيطرة على الجنوب بدعم إماراتي، وصولاً إلى هروبه الأخير إلى أبوظبي في يناير 2026. تحليل شامل لمسيرته السياسية والعسكرية.
مرت مسيرة عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، بمحطات حاسمة وملتبسة بين السياسة والميلشياوية، حيث اعتمد على القوة والسلاح أكثر من الحوار السياسي، ما جعله شخصية جدلية داخل الجنوب وخارجه.
النشأة والمسار العسكري المبكر
ولد الزبيدي عام 1967 في منطقة زبيد بمحافظة الضالع، التي اشتهرت بانخراط أبنائها في المؤسسة العسكرية منذ استقلال جنوب اليمن. تخرج من الكلية الجوية في عدن عام 1988، وعمل ضابطًا في القوات الجوية قبل أن ينتقل إلى وزارة الداخلية كأركان حرب كتيبة حماية السفارات والمنشآت.
تميز منذ بداياته بالميل للتمرد والانفرادية، وهو سلوك ظل ملازماً له طوال مسيرته، مما جعله يفضل العمل خارج المؤسسات الرسمية.
الهروب الأول والأنشطة العسكرية السرية
مع هزيمة القوات الجنوبية في حرب صيف 1994، هرب الزبيدي إلى جيبوتي ثم الصومال. هناك عمل على تهريب السلاح من ميناء بوصاصو إلى جنوب اليمن، وتلقى تدريبات عسكرية، كما انخرط في تنظيمات مسلحة، أبرزها حركة “موج” التابعة لنائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض، متبنيًا خيار الكفاح المسلح لتحقيق أهدافه.
في 1997، حوكم الزبيدي غيابياً وصدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة التخطيط لعمليات مسلحة واغتيالات، ما جعل مسيرته أكثر إثارة للجدل.
العفو وبداية النفوذ السياسي
في عام 2000، أصدر الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح قرار عفو، شمل الزبيدي وعدداً من الضباط الجنوبيين، إلا أنه رفض العودة للمؤسسة العسكرية وواصل نشاطه السري، مع إنشاء معسكرات تدريب للشباب في الزند بمنطقة زبيد، موفراً قاعدة عسكرية خاصة به خارج القانون.
مع انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007، لم ينخرط الزبيدي في الفعاليات السلمية، مؤكداً أن القوة هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهدافه.
التحالفات الإقليمية والارتباط بالإمارات
في 2010، سافر الزبيدي إلى بيروت لتلقي تدريب على يد حزب الله والحرس الثوري الإيراني، قبل أن يعود إلى الجنوب ليقود فصائل مسلحة. بعد تحرير عدن في 2015، دعمت أبوظبي الزبيدي سياسيًا وعسكريًا، وأسندت إليه منصب محافظ عدن، لتشكيل قوات موازية خارج سيطرة وزارتي الدفاع والداخلية، مستفيدًا من القضية الجنوبية كغطاء سياسي.
النزاعات والاحتكار
أسس الزبيدي المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو 2017، معتمدًا على سياسة الإقصاء والاحتكار للقضية الجنوبية، وضم ألوية عسكرية مرتبطة بالمجلس، محققًا امتيازات واسعة تشمل الجنسية الإماراتية والإعانات المالية ونقل الأسر إلى الإمارات.
اعتمد في قيادته على الولاء المطلق، وقمع أي معارض داخل محيطه السياسي، مع خطاب شعبوي وتقسيم مناطقي، مما عمّق الانقسامات وأضعف الثقة بالمشروع الجنوبي.
الهجمات العسكرية والتهور السياسي
في 2018 و2023، دفع قواته للسيطرة على عدن وشبوة بالقوة، دون الالتزام بالسلطة الرسمية أو التوافقات الوطنية، وتوسع لاحقًا نحو حضرموت والمهرة في 2025، ما جعل القضية الجنوبية في قلب صراع إقليمي معقد، بعيدًا عن مسار الحل السياسي ومصالح الجنوب الحقيقية.
الغدر والهروب الأخير
في يناير 2026، أعلن الزبيدي مرحلة انتقالية في الجنوب، ثم غدر بفريقه السياسي، متظاهراً بالذهاب إلى الحوار الجنوبي برعاية السعودية، بينما تم تنفيذ هروبه الكبير إلى أبوظبي عبر الصومال، منهياً بذلك فصلًا جديدًا من مسيرة غامضة اتسمت بالاستقواء بالخارج وتجاوز المؤسسات الوطنية.











