دعت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، السلطات الإيرانية إلى استعادة خدمات الإنترنت والاتصالات المتنقلة “فوراً”، ووقف الحملة الأمنية العنيفة ضد الاحتجاجات الوطنية التي اندلعت في أواخر ديسمبر الماضي، محذرة من مغبة صدور أوامر أمنية بشن قمع “بلا قيود”.
تحذير أممي من “حملة حاسمة”
وأعربت البعثة الأممية، في بيان رسمي، عن قلقها البالغ إزاء تقارير موثوقة تشير إلى صدور توجيهات من مجلس الأمن القومي الأعلى لقوات الأمن بشن “حملة حاسمة وبدون قيود” لإنهاء المظاهرات.
وأشارت البعثة إلى أن السلطات فرضت انقطاعاً شبه كامل للإنترنت منذ مساء 8 يناير الجاري، حيث تدنت مستويات الخدمة إلى 1% فقط من مستوياتها الطبيعية لأكثر من 60 ساعة متواصلة، وهو ما اعتبرته منظمات دولية مثل “منظمة العفو الدولية” محاولة متعمدة لإخفاء حجم الانتهاكات واستخدام القوة المميتة بعيداً عن أعين العالم.
خريطة الاحتجاجات: من الأزمة الاقتصادية إلى “إسقاط النظام”
بدأت شرارة الاحتجاجات في 28 ديسمبر 2025، مدفوعة بانهيار العملة المحلية والتضخم الجامح، لكنها سرعان ما تطورت لتشمل شعارات سياسية تطالب بـ “الحرية” و”إسقاط النظام”.
الانتشار: شملت المظاهرات أكثر من 100 مدينة، أبرزها طهران، مشهد، قم، وكرمانشاه.
الضحايا: توثق منظمات حقوقية (IHR وHRANA) مقتل ما بين 45 إلى 116 شخصاً، بينهم نساء وأطفال.
الاعتقالات: تشير التقديرات إلى اعتقال ما لا يقل عن 2600 متظاهر.
تحدي التعتيم الرقمي
ورغم القمع الأمني الذي شمل استخدام الرصاص الحي ومداهمة المستشفيات لاعتقال الجرحى، أكد مراقبون استمرار التدفق الاحتجاجي. ولجأ بعض الناشطين إلى استخدام أجهزة “ستارلينك” (Starlink) لنقل الصور والفيديوهات التي توثق المواجهات، مما سمح بظهور مشاهد صمود المتظاهرين وحملات التضامن الدولي واسعة النطاق في العواصم العالمية.
تضع هذه التطورات النظام الإيراني أمام واحدة من أعقد الأزمات الداخلية في تاريخه الحديث، وسط ترقب دولي لرد فعل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حيال استمرار تجاهل طهران للنداءات الدولية.










