إيران تكثف استعداداتها لمواجهة أي ضربة أمريكية–إسرائيلية محتملة، عبر تعزيز الدفاعات الجوية، تحصين المنشآت تحت الأرض، وتطوير شبكة صاروخية وبحرية، لتعويم أي هجوم ورفع كلفة المواجهة على الخصوم.
نقاط ضعف إيران بعد حرب الـ12 يومًا
عانت إيران خلال حرب يونيو/حزيران 2025 من أزمات كبيرة في قدراتها الدفاعية، أبرزها تأخر وحدات الإنذار المبكر عن أداء مهامها، وخلل في الربط بين منظومات الدفاع المختلفة، واختراق أنظمة القيادة والسيطرة، بالإضافة للاعتماد على مركز قيادة مركزي واحد فقط، مما عطل القدرة على اتخاذ قرارات عاجلة لمواجهة ضربات في العمق. وأدى ذلك إلى تضرر مواقع حساسة، بما في ذلك المنشآت النووية.
إعادة الانتشار وتعزيز الدفاع الجوي
خلال الأشهر الستة الماضية، قامت إيران بإعادة انتشار أنظمة الدفاع الجوي، مع التركيز على حماية العمق والمنشآت الحيوية بدلًا من حماية الحدود فقط. وشمل ذلك ربط الرادارات بعيدة المدى بأنظمة اعتراض قصيرة ومتوسطة المدى لتعزيز فرص الكشف المبكر، ودمج الجدران الدفاعية لرفع مستوى الاستجابة لأي هجوم محتمل.
تحصين المنشآت تحت الأرض وتوسيع القيادة البديلة
اتجهت إيران لتحصين المنشآت العسكرية والبحثية الحساسة ونقل بعضها إلى مواقع تحت الأرض، لتقليل الاعتماد على مراكز قيادة مركزية واحدة. كما تم تفعيل شبكات قيادة بديلة، وخطوط طوارئ مدنية، وتحديث بروتوكولات الإخلاء، إلى جانب تعزيز قدرات التشويش والدفاع السيبراني لإرباك أنظمة التوجيه المعادية وتقليل دقة أي ضربات محتملة.
الردع الدفاعي المركب واستراتيجية عدم التكافؤ
تعتمد إيران على استراتيجية “الردع الدفاعي المركب”، بدمج منظومات محلية مثل “باور-373” و”خرداد”، وأنظمة روسية أقدم كـS-300، مع شبكة صواريخ باليستية وصواريخ كروز متنوعة المدى والدقة. تشمل القدرات الدفاعية البحرية زوارق سريعة، ألغام بحرية، وصواريخ ساحلية تهدد الملاحة الدولية، وتفرض على المهاجم كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية مرتفعة.
نقاط القوة والضعف في مواجهة أي هجوم
رغم تعزيز القدرات الدفاعية، تبقى نقاط ضعف إيران واضحة، خصوصًا التفوق الجوي الأمريكي–الإسرائيلي، والقدرات الاستخباراتية المتقدمة، التي تمنح خصومها قدرة على توجيه ضربات مؤثرة. ومع ذلك، لا تعتبر إيران هدفًا سهلاً لضربة محدودة بلا تداعيات، واستراتيجيتها تركز على منع الحسم السريع ورفع كلفة أي مواجهة على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي.
الرد الصاروخي كأداة ضغط سياسية واستراتيجية
تراهن إيران على المنظومة الصاروخية كأداة ردع وضغط سياسي، كما يظهر من خلال المناورات العسكرية الأخيرة للحرس الثوري، والتي أُجريت وسط تصاعد الاحتجاجات الداخلية. وتعد هذه المناورات رسالة واضحة مفادها أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي لن يكون محدودًا جغرافيًا بل سيمتد إقليميًا، مما يرفع تكلفة أي تدخل ويؤثر في أسواق الطاقة العالمية.
ويؤكد الباحثون أن تحسين كفاءة العناصر التقنية المسؤولة عن تشغيل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات كان أحد أبرز دروس حرب الـ12 يومًا، إلى جانب الاستفادة من خبرات موسكو وبكين في تطوير القدرات الدفاعية، لتجنب تكرار الاختراقات التي حصلت خلال الهجوم الإسرائيلي السابق.










