اليمن يدخل مرحلة حاسمة بإعادة توحيد القوات الجنوبية تحت قيادة التحالف السعودي، وتسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة، مع إطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل في الرياض لمعالجة القضية الجنوبية واستعادة الأمن والاستقرار
عدن – أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن بدء مرحلة جديدة في استعادة السيطرة على مؤسسات الدولة، وإعادة ضبط الأمن في المحافظات الجنوبية، في خطوة وصفتها مصادر محلية ودولية بأنها تحوّل استراتيجي في إدارة الأزمة اليمنية.
وأشار العليمي في خطاب بثه التلفزيون الرسمي إلى أن العملية تشمل تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة، وتوحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة قوات “تحالف دعم الشرعية” بقيادة السعودية، بهدف ضبط السلاح وضمان تنفيذ خطة أمنية وسياسية متكاملة، مع الحفاظ على حقوق السكان الجنوبيين ضمن إطار الحوار الجنوبي الشامل في الرياض.
خطوة حاسمة نحو وحدة الدولة
وأكد العليمي أن تسلم المعسكرات يمثل استعادة المركز القانوني للدولة، وسد الفراغات التي استغلتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، مشدداً على أن المرحلة الجديدة تقوم على وحدة الصف وتغليب الحكمة على منطق القوة.
وأوضح أن الأولوية القصوى للحكومة هي الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية، مع التركيز على حماية الممرات المائية ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب الأسلحة، مشيراً إلى أن القضية الجنوبية عادلة وتتم معالجتها وفق إطار سياسي شامل، بعيداً عن التمثيلات الفصائلية الضيقة.
مسار سياسي مضمون
وفي خطوة سياسية مهمة، أعلن العليمي عن عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية السعودية، يضم القيادات والشخصيات الجنوبية الفاعلة، ويهدف إلى إخراج القضية من دائرة النزاعات الفصائلية، وإعطاء العملية السياسية مرجعية واضحة وشرعية واسعة، مع التزام رسمي من الحكومة بتنفيذ ما يُتفق عليه ضمن المرحلة الانتقالية.
استعداد عسكري وحازم
وأشار العليمي إلى تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، ما يعني عملياً توحيد القرار العسكري وتنسيق جميع القوات اليمنية تحت مظلة واحدة، استعداداً لأي تطورات محتملة مع الحوثيين، الذين وُضعوا أمام خيارين: إما الانخراط في مسار سياسي سلمي، أو مواجهة رد حازم عسكرياً.
وأكد الخبراء أن هذه الخطوة تمثل رسالة ردع واضحة للحوثيين وللأطراف الإقليمية والدولية، بأن الشرعية اليمنية تمتلك إطاراً عسكرياً وسياسياً منضبطاً، قادر على الحفاظ على الأمن وضمان استقرار الجنوب، مع تقليص فرص استغلال النزاعات من قبل الفصائل أو الأطراف الخارجية لتحقيق مصالح ضيقة.
تأثير دولي وإقليمي
تستفيد الحكومة اليمنية من الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، التي توفر الدعم اللوجستي والاستراتيجي للقوات اليمنية الموحدة، في حين يؤكد المراقبون أن هذه الخطوة تعزز موقف اليمن أمام المجتمع الدولي وتطمئن الجهات الإقليمية بشأن قدرة الدولة على ضبط أراضيها ومجابهة أي تهديدات عابرة للحدود.
مع هذا التحرك، يبدو أن اليمن قد دخل مرحلة جديدة من إعادة هندسة شرعيته، عسكرياً وسياسياً، تمهيداً لحل النزاعات الداخلية، وتعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة بناء الدولة على أسس قانونية وسياسية واضحة وشفافة.










