في موقف حاسم أعاد رسم حدود المشهد السياسي العراقي، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رفضه القاطع لأي محاولة لزج اسمه أو اسم تياره في مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، محذراً مما وصفه بـ«العمل الخبيث» الهادف إلى تضليل الرأي العام، ومؤكداً أن التيار الصدري لن يسكت عن هذه المحاولات.
ونقل الحساب المقرّب من الصدر والمعروف باسم «صالح محمد العراقي» رسالة شديدة اللهجة، أكد فيها أن قيام القوى الحاكمة بطرح أسماء شخصيات كانت تنتمي سابقاً إلى التيار الصدري ضمن التشكيلة الحكومية المرتقبة أمر مرفوض وممنوع، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو إعطاء انطباع زائف بأن الحكومة المقبلة «تيارية» أو تحظى بدعم الصدر، وهو ما نفاه بشكل قاطع. وشددت الرسالة على أن التيار الصدري غير معني بأي مرشح يصدر عن «حاضنة القوى الحالية»، مهما كانت خلفيته السابقة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تطورات متسارعة داخل ما يُعرف بـ«الإطار التنسيقي»، حيث عاد اسم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى الواجهة بوصفه مرشحاً قوياً لرئاسة الحكومة المقبلة. وبحسب تقارير سياسية، فإن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني قد يتجه إلى التخلي عن طموح الولاية الثانية لصالح المالكي، في تحول قد يعيد خلط الأوراق ويغيّر موازين التفاهمات داخل الإطار.
ورغم موقف الصدر الحاسم، لا تزال الأوساط السياسية تتداول أسماء شخصيات شغلت مواقع تنفيذية وإدارية في السنوات الماضية، ويُنظر إليها على أنها كانت قريبة من بيئة التيار الصدري، في محاولة لابتكار ما يُسمى «حلولاً وسطية» تقلل من حدة القطيعة مع الشارع الصدري، وهو ما يراه مراقبون محاولة التفاف على موقف الصدر المعلن.
ويعكس هذا السجال مأزقاً سياسياً ودستورياً متجدداً تعيشه العملية السياسية في العراق، في ظل الانقسامات العميقة داخل قوى الإطار التنسيقي، والضغوط الزمنية المرتبطة بالاستحقاقات الدستورية، إضافة إلى الفجوة المتزايدة بين الحسابات السياسية الحالية وموازين القوى المتوقعة في أي استحقاق انتخابي مقبل.










