دخلت الولايات المتحدة مرحلة شديدة الحساسية من الاضطراب الدستوري والاقتصادي مع تصاعد التحقيق الجنائي ضد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول حيث بات اسم جيروم باول في صلب مواجهة مفتوحة مع الرئيس دونالد ترامب في صراع يتجاوز الخلافات التقليدية حول أسعار الفائدة ليطال جوهر استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم ويثير مخاوف عميقة في الأوساط المالية والسياسية
خلفية القضية بين القانون والسياسة
تعود جذور الأزمة إلى تحرك وزارة العدل الأمريكية لإصدار استدعاءات من هيئة محلفين كبرى تستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط تهديدات بتوجيه اتهامات جنائية بحق جيروم باول وتتركز التهمة الرسمية حول الاشتباه بتقديم جيروم باول معلومات مضللة للكونغرس خلال شهادته في يونيو 2025 بشأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي الذي بلغت تكلفته نحو 2.5 مليار دولار مع مزاعم عن مرافق فاخرة ونفقات غير معلنة إلا أن مراقبين يرون أن القضية تتجاوز البعد القانوني لتتحول إلى أداة ضغط سياسي مباشرة على جيروم باول
جيروم باول يرد ويتهم بتسييس العدالة
في رد غير معتاد خرج جيروم باول في تسجيل مصور ليلاً ليصف التحقيق بأنه غير مسبوق ومجرد ذريعة سياسية مؤكداً أن استهداف جيروم باول قضائياً جاء نتيجة تمسكه بتحديد السياسة النقدية وفق المصلحة العامة لا وفق رغبات البيت الأبيض وأضاف جيروم باول أن التهديد بالملاحقة الجنائية يشكل سابقة خطيرة تهدد الثقة بالمؤسسات الأمريكية واستقلالها
الأسواق تهتز مع تصاعد أزمة جيروم باول
تفاعلت الأسواق المالية بعصبية واضحة مع تطورات ملف جيروم باول حيث سجلت المؤشرات الأمريكية تراجعاً ملحوظاً وتضرر قطاع البنوك بشكل خاص في ظل دعوات رئاسية لفرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان وفي الوقت ذاته اندفع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة فارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات تاريخية في إشارة مباشرة إلى القلق المتزايد من تداعيات استهداف جيروم باول على استقرار النظام المالي
تحذيرات اقتصادية من المساس بجيروم باول
أطلق عدد من كبار خبراء الاقتصاد ورؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين ووزراء الخزانة تحذيرات شديدة اللهجة معتبرين أن ملاحقة جيروم باول قد تدفع الولايات المتحدة إلى نموذج الدول ذات المؤسسات الضعيفة مؤكدين أن تقويض استقلال البنك المركزي سيضرب مصداقية الدولار الأمريكي ويقوض ثقة الأسواق العالمية بالنظام المالي الأمريكي
انقسام سياسي حول مصير جيروم باول
سياسياً أحدث التحقيق ضد جيروم باول شرخاً داخل الكونغرس حيث أدان عدد من الجمهوريين البارزين الخطوة رغم انتمائهم للحزب الحاكم معتبرين أن استهداف جيروم باول يشكل تهديداً مباشراً لأسس الاقتصاد الوطني ويكرس سابقة خطيرة باستخدام أدوات العدالة لتصفية الخلافات السياسية
الصراع على الماكينة النقدية
يرى مراقبون أن قضية جيروم باول تعكس صراعاً أعمق على السيطرة على السياسة النقدية الأمريكية فترامب لم يخفِ منذ عودته للرئاسة رغبته في إخضاع الاحتياطي الفيدرالي لإرادة البيت الأبيض ويُنظر إلى التحقيق مع جيروم باول كخطوة مفصلية قد تنهي عقوداً من استقلالية البنك المركزي وتضع الاقتصاد الأمريكي أمام مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين السياسي والمالي










