أرض الصومال ترد بقوة: لا حق لمقديشو في إلغاء شراكاتنا الدولية
تصعيد سياسي وقانوني جديد يعمّق الانقسام الصومالي ويضع الشراكات الإقليمية أمام اختبار السيادة والنفوذ في القرن الأفريقي.
صعّدت حكومة أرض الصومال من لهجتها تجاه الحكومة الفيدرالية في مقديشو، عقب إعلان الأخيرة إلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن هذه الخطوة “لا تملك أي سند قانوني”، وأن الاتفاقيات المبرمة مع أبوظبي سارية وملزمة وغير قابلة للإلغاء من طرف ثالث.
وفي بيان رسمي، شددت وزارة الخارجية في “جمهورية أرض الصومال” على أن جميع التفاهمات والاتفاقيات التي أبرمتها مع الإمارات تمت وفق الأطر الدستورية المعتمدة داخل الإقليم، وتهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية، وتطوير الموانئ والبنية التحتية، وتعزيز الاستقرار التجاري والأمني في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد البيان أن مدينة بربرة، التي تُعد محورًا رئيسيًا في عدد من الاتفاقيات الاستثمارية، تقع بالكامل ضمن السيادة الإقليمية لصومالي لاند، مشيرًا إلى أن الحكومة الفدرالية الصومالية لا تمتلك أي سلطة قانونية أو إدارية أو واقعية لإدارة المدينة أو اتخاذ قرارات تتعلق بها.
واعتبرت أرض الصومال أن ادعاءات مقديشو بشأن تعليق أو إلغاء الاتفاقيات تمثل “تجاوزًا قانونيًا واضحًا”، لأن الحكومة الفدرالية ليست طرفًا موقعًا ولا ضامنًا لهذه التفاهمات، ولا تملك حق تعديلها أو إبطالها أو التأثير في مسار تنفيذها، واصفة تلك الخطوات بأنها مخالفة للقانون الدولي ومبدأ احترام العقود.
وفي لهجة سياسية لافتة، أكدت حكومة أرض الصومال أن الشراكة مع الإمارات تمثل ركيزة استراتيجية لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الاستقرار الإقليمي، معربة عن تقديرها لدور القيادة الإماراتية، وعلى رأسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في دعم مشاريع التنمية والاستثمار في الإقليم.
وشدد البيان على التزام أرض الصومال بأن تبقى شريكًا موثوقًا ومسؤولًا في علاقاتها الدولية، مع التأكيد على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام بالقانون الدولي.
في المقابل، كانت الحكومة الصومالية الفدرالية قد أعلنت، في وقت سابق، إنهاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات، مبررة القرار بالحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها وحماية النظام الدستوري، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية.
ويرى مراقبون أن هذا التراشق السياسي والقانوني يعكس عمق الخلاف حول ملف السيادة والاعتراف الدولي بصومالي لاند، كما يسلط الضوء على تنافس النفوذ الإقليمي في الموانئ الاستراتيجية على البحر الأحمر وخليج عدن، وسط حساسية متزايدة في المشهد الجيوسياسي للقرن الأفريقي.










