قسد تتهم دمشق بفرض واقع عسكري بالقوة وتهديد الاستقرار شرق الفرات.. ومخاوف من موجة نزوح جديدة
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والقلق، أعلنت القوات التابعة للرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع عدداً من قرى ريف حلب الشرقي “مناطق عسكرية مغلقة”، مع توجيه إنذار مباشر للمجموعات المسلحة بالانسحاب نحو شرق الفرات، وهو ما اعتبرته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تصعيداً خطيراً يهدد المدنيين ويفتح الباب أمام مواجهة واسعة النطاق.
قالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن القرار جاء بزعم وجود “تحركات عسكرية” واتهامات باستخدام المنطقة كنقطة انطلاق لهجمات بطائرات مسيّرة، إلا أن مصادر ميدانية وشهادات محلية أكدت أن القرى المشمولة بالقرار تضم كثافة سكانية مدنية، ما يثير مخاوف حقيقية من تعرض السكان لمخاطر مباشرة في حال تنفيذ عمليات عسكرية واسعة.
وأكدت مصادر قريبة من قوات سوريا الديمقراطية أن هذه الخطوة تمثل محاولة لفرض أمر واقع بالقوة العسكرية، بعيداً عن أي مسار تفاوضي أو تفاهمات سياسية، معتبرة أن الخطاب التصعيدي الصادر عن قوات الشرع يعكس توجهاً نحو عسكرة الملف بدل البحث عن حلول تضمن الاستقرار وحماية المدنيين.
وأضافت المصادر أن قسد تلتزم بالدفاع عن مناطقها وسكانها، وترفض تحميلها مسؤولية أي توترات أمنية أو عمليات عسكرية تجري في المنطقة، مشددة على أن أمن شمال وشرق سوريا يجب أن يُدار عبر ترتيبات أمنية شفافة وبضمانات دولية، وليس عبر قرارات أحادية تزيد من احتمالات الانفجار الميداني.
مخاوف إنسانية وتحذيرات حقوقية
ناشطون حقوقيون حذروا من أن إعلان مناطق مأهولة بالسكان كمناطق عسكرية مغلقة قد يؤدي إلى:
• تعريض المدنيين لخطر القصف أو الاشتباكات المباشرة.
• تعطيل حركة السكان والإمدادات الإنسانية.
• موجة نزوح جديدة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وأمنية.
وأشاروا إلى أن أي تصعيد عسكري دون ضمانات لحماية المدنيين قد يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.
خلفية المشهد
تشهد مناطق شمال سوريا منذ أشهر حالة من التوتر المتصاعد نتيجة تضارب مشاريع النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية، وسط غياب تسوية سياسية شاملة. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة شرق الفرات بدعم دولي، بينما تسعى دمشق لاستعادة نفوذها على كامل الجغرافيا السورية، ما يجعل المنطقة مرشحة دوماً للاشتعال عند أي تصعيد مفاجئ.
يرى مراقبون أن قرار قوات الشرع يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الأمني، ويهدف إلى اختبار توازن القوى على الأرض وإعادة رسم خطوط السيطرة بالقوة، في وقت تحاول فيه قسد الحفاظ على استقرار مناطقها ومنع انزلاقها إلى صراع مفتوح قد يدفع ثمنه المدنيون أولاً.










