تشريع مثير للجدل يعيد ملف العقوبات القصوى إلى واجهة السياسة الإسرائيلية ويهدد بتصعيد قانوني وإنساني
في خطوة تشريعية تُنذر بتداعيات خطيرة على المشهد الحقوقي والسياسي، كشفت صحيفة يسرائيل هيوم عن طرح الصيغة النهائية لمشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين على جدول أعمال الكنيست الإسرائيلي، تمهيدًا للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التطور بعد أن كانت الهيئة العامة للكنيست قد صادقت في نوفمبر 2025 على المشروع في القراءة الأولى، بأغلبية 36 صوتًا مقابل 15 معارضًا، قبل إحالته إلى اللجنة البرلمانية المختصة لإدخال الصياغات النهائية عليه.
من يقف وراء المشروع؟
المشروع تقدمت به النائبة ليمور سون هرملخ، المنتمية إلى حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف، ويُعد أحد البنود التي أُدرجت ضمن التفاهمات السياسية التي رافقت تشكيل الائتلاف الحكومي الحالي برئاسة بنيامين نتنياهو، بالتعاون مع إيتمار بن غفير نهاية عام 2022.
ويرى مراقبون أن إعادة إحياء القانون في هذا التوقيت تعكس تصاعد النزعة العقابية داخل التيار اليميني الإسرائيلي، ومحاولة توظيف الملف الأمني في تعزيز النفوذ السياسي داخليًا.
ماذا ينص القانون؟
ينص مشروع القانون على فرض عقوبة الإعدام بحق أي شخص يتسبب عمدًا أو نتيجة “اللامبالاة” في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو بدافع الكراهية أو بقصد الإضرار بدولة إسرائيل، وهو تعريف واسع يثير مخاوف من استخدامه بشكل فضفاض لتبرير أحكام قاسية بحق الأسرى الفلسطينيين.
ويؤكد خبراء قانونيون أن الصياغة الحالية تفتح الباب أمام تفسيرات موسعة قد تُستخدم لتكريس العقاب الجماعي وتجاوز معايير المحاكمات العادلة المعترف بها دوليًا.
تاريخ متكرر لمحاولات التشريع
مشروع قانون إعدام الأسرى ليس جديدًا على الأجندة الإسرائيلية، إذ طُرح مرات عدة خلال السنوات الماضية، وكان آخرها في عام 2022 عندما أعاد إيتمار بن غفير طرحه بعد إدخال تعديلات عليه، قبل أن يمر بالقراءة التمهيدية في مارس 2023.
غير أن تعثر تمريره سابقًا كان مرتبطًا بمخاوف قانونية وضغوط دولية، إضافة إلى اعتراضات داخل المؤسسات القضائية والأمنية الإسرائيلية.
اعتراضات داخل إسرائيل وتحذيرات دولية
في مقابل الدفع السياسي لتمرير القانون، أعلنت نقابة الأطباء الإسرائيلية رفضها المشاركة في أي إجراءات تتعلق بتنفيذ أحكام الإعدام، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا لأخلاقيات المهنة الطبية.
كما حذرت منظمات حقوق الإنسان من أن تمرير هذا التشريع قد يشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ويُعرض إسرائيل لمزيد من العزلة والانتقادات في المحافل الدولية.
تصعيد قانوني أم رسالة سياسية؟
يرى محللون أن تمرير القانون، حتى لو لم يُنفذ فعليًا على نطاق واسع، يحمل رسالة سياسية ضاغطة تستهدف الأسرى الفلسطينيين وبيئتهم الاجتماعية، وقد يؤدي إلى تصعيد التوتر في الأراضي الفلسطينية وزيادة الاحتقان الشعبي.
كما يُخشى أن يُستخدم القانون كورقة مساومة سياسية داخل الائتلاف الحاكم أو كأداة لامتصاص غضب الشارع اليميني المتشدد.
في ظل هذا المشهد، تبقى الأنظار متجهة إلى جلسات التصويت المقبلة في الكنيست، وسط تساؤلات حادة حول مستقبل حقوق الأسرى الفلسطينيين وحدود التزام إسرائيل بالمواثيق الدولية.










