مقابر جماعية، اعتقالات تعسفية، وجرائم ضد المدنيين ترفع التساؤلات حول مسؤولية المجتمع الدولي
نشر موقع “سودان تربيون” يوم الاثنين تحقيقًا مروعًا عن ما حدث في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غرب السودان، بعد سقوط المدينة في قبضة قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025، عقب حصار دام أكثر من 500 يوم.
وأكد التحقيق أن السيطرة العسكرية لقوات الدعم السريع فتحت فصلًا مظلمًا من الانتهاكات بحق المدنيين، تضمنت اعتقالات جماعية، اغتصاب، تعذيب، إخفاء قسري، دفن مقابر جماعية وتدمير الأدلة، ما يرقى وفق خبراء إلى جرائم حرب وإبادة جماعية محتملة.
حصار الفاشر والاعتقالات
استولى الدعم السريع على المدينة، واعتقل غالبية المدنيين باستثناء كبار السن والنساء والأطفال، ونقل المعتقلين إلى عدة مواقع أبرزها:
• جامعة الفاشر في مجمع “داخلية الرشيد”.
• مقر سكني للتجاني السيسي رئيس السلطة الإقليمية السابقة.
• جامع الدرجة الأولى الكبير قرب المستشفى السعودي.
• مباني بعثة اليوناميد السابقة جنوب غرب المدينة.
• مباني هيئة الأبحاث في حي الدرجة.
ويحتجز في سجن شالا 3000 رجل في ظروف قاسية، فيما يضم قسم النساء أكثر من 500 معتقلة، غالبيتهن وُجهت لهن تهم “الاستنفار مع الجيش السوداني” لتبرير الاحتجاز.
كما حول الدعم السريع مستشفى الأطفال شرقي الفاشر إلى سجن يحوي نحو 2000 شخص بينهم وزيرة الصحة بولاية شمال دارفور، خديجة موسى، والكثير من الكوادر الطبية والتعليمية.
الانتهاكات الموثقة
• اغتصاب يومي ضد النساء المعتقلات في سجن شالا.
• ابتزاز مالي لعائلات المحتجزين باستخدام تسجيلات صوتية وصور لأبنائهم.
• دفن مقابر جماعية سرية في مناطق متعددة منها حي الأشلاق، غرب الفرقة السادسة مشاة، وغرب مقر اليوناميد السابق.
• إخفاء قسري وحرق جثث، وفق شهادات ناجين.
• تدمير جناح الإدارة بالمستشفى لحذف سجلات المتوفين.
الأزمة الإنسانية والصحية
الأوضاع داخل الفاشر وصلت إلى حد كارثي، مع نقص حاد في الغذاء والمياه، وانتشار الكوليرا وسوء التغذية بين المدنيين. لا يقل عن 1000 مصاب بالقصف المدفعي والمسيرات ما زالوا عالقين في المدينة، في حين حظرت قوات الدعم السريع استخدام الإنترنت الفضائي “Starlink”، وسمحت فقط لفرقها الإعلامية بالعمل، مما عزز عزل المدينة عن العالم الخارجي.
موجات النزوح وتدهور السكان
قبل الحصار، كان عدد سكان الفاشر والمناطق المحيطة بها نحو 1.5 مليون نسمة. وبحلول أبريل 2025، انخفض العدد إلى 900 ألف بعد هجمات على معسكرات أبو شوك وزمزم، فيما ارتفع عدد النازحين لاحقًا إلى نحو 650 ألف شخص. أما الآن، فتستضيف منطقة طويلة حوالي 1.4 مليون نازح من الفاشر والقرى المجاورة، يعيشون في ظروف صعبة جدًا مع شح الموارد.
الأدلة والشهادات
تأكيدًا على ما حدث، أظهرت صور الأقمار الصناعية تغييرات واضحة في تضاريس مواقع الدفن الحديثة، كما رصدت مقاطع فيديو أشخاص محتجزين داخل كونتينرات يُعتقد أنهم أُحرقوا لاحقًا. وأوضح ناجون أن الجثث تُدفن ليلاً وبعيدًا عن الأنظار، بينما يقوم عناصر الدعم السريع بتصوير المحتجزين لممارسة الابتزاز المالي.
صمت المجتمع الدولي
رغم حجم الجرائم، لم تتحرك الأمم المتحدة أو المنظمات الحقوقية بشكل فعال لحماية المدنيين أو محاسبة قوات الدعم السريع، ما يجعل الوضع في دارفور اختبارًا صارخًا لمدى التزام المجتمع الدولي بحقوق الإنسان ومعاقبة جرائم الحرب.










