رحلة وزير الخارجية الصيني لأفريقيا تهدف لتوسيع الشراكات الاقتصادية بين الصين وأفريقيا مع التركيز على الصناعات المحلية والطاقة المتجددة
بكين – 13 يناير 2026 – استهل وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، جولته السنوية إلى القارة الأفريقية بين 7 و12 يناير 2026، التي شملت أربع دول رئيسية: إثيوبيا، تنزانيا، الصومال، وليسوتو. الزيارة تأتي في إطار تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين الصين والدول الأفريقية، واستكمالاً لمسار دبلوماسي مستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود.
تاريخ طويل من العلاقات المتينة
تعكس هذه الجولة امتداداً لتقليد دبلوماسي بدأ منذ 36 عامًا، حيث سجّلت البيانات منذ 2009 أكثر من 200 زيارة رفيعة المستوى بين الصين و48 دولة أفريقية، تشمل رؤساء دول، وزراء خارجية، ورؤساء وزراء صينيين، بحسب مجلة The Diplomat. وتُعد هذه الزيارات أكثر من مجرد مراسم رمزية، إذ تركز على تحقيق أهداف اقتصادية وسياسية واضحة لكل دولة، مع تعزيز الروابط التاريخية المتبادلة.
أهداف الزيارة الاقتصادية والتنموية
تركز جهود الصين خلال هذه الجولة على البنية التحتية، الطاقة، والخدمات اللوجستية، مع توجيه اهتمام خاص إلى جدوى الأنظمة الاقتصادية وليس مجرد تنفيذ المشاريع الكبرى.
• إثيوبيا: مشاريع السكك الحديدية والمطارات الدولية والمجمعات الصناعية لتعزيز الاقتصاد الكلي وجذب العملات الأجنبية.
• الصومال: تطوير الموانئ، مصايد الأسماك، سلاسل التبريد، والاستفادة من موقعه الاستراتيجي على خليج عدن لتعزيز التجارة البحرية والأمن.
• تنزانيا: التركيز على توليد الطاقة والنقل الإقليمي، مع مشروع سكة حديد تازارا الذي يربط الساحل الشرقي بالداخل الأفريقي، مدعوم بانضمام الدولة المتوقع للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
• ليسوتو: تطوير قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية لتعزيز صادرات المنسوجات والصناعات ذات القيمة المضافة.
تعزيز الصناعات المحلية والقيمة المضافة
تسعى الدول الأربع إلى تقليل نقاط الضعف الاقتصادية عبر التصنيع وتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة:
• في إثيوبيا وليسوتو، يمثل قطاع المنسوجات حجر زاوية للتصدير بعد انتهاء العمل بقانون AGOA.
• في تنزانيا، تُستثمر البنية التحتية الصينية لتحسين القيمة المضافة للمعادن والسلع المصدرة عبر الموانئ المحلية.
• في الصومال، تعتمد استراتيجيات التنمية على صناعات البناء والزراعة والتحويلية والسمكية، مع خلق فرص عمل وتعزيز الشرعية السياسية، مع توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات الصينية رغم المخاطر.
الدور الدبلوماسي الصيني المتوازن
توفر زيارة وانغ يي منصة للدول الأفريقية للتعبير عن سياساتها الوطنية والإقليمية بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
• إثيوبيا والصومال تسعيان لتعزيز وحدة أراضيهما بدعم صيني.
• تنزانيا تركز على الاستقرار الداخلي واستمرارية الحكم، مستفيدة من سياسة الصين الراسخة بعدم التدخل العسكري المباشر مع تقديم الدعم التنموي.
شراكة طويلة الأمد واستراتيجية
تعكس الجولة توجه الصين نحو التعددية والتنمية المستدامة، حيث تدمج الدعم الاقتصادي مع بناء القدرات المؤسسية، خلق فرص العمل، وتعزيز هياكل الدولة. ويمنح هذا النهج الدول الأفريقية فرصة توسيع التعاون مع الصين وفق خطط طويلة المدى، بعيدًا عن الدورات السياسية القصيرة، ويساعد الدول المتعافية من النزاعات على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
زيارة وانغ يي تمثل استراتيجية شاملة لتعميق الشراكات الصينية-الأفريقية، مع التركيز على التنمية الاقتصادية، الاستقرار السياسي، والسيادة الوطنية، لتكون الصين شريكًا موثوقًا في عالم مضطرب.










