في خطوة استراتيجية تُعد الأبرز منذ تولي الرئيس دونالد ترامب ولايته الثانية، أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان، اليوم الثلاثاء، تصنيف فروع جماعة “الإخوان المسلمين” في كل من مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، في تحرك يهدف إلى تجفيف منابع تمويل الجماعة وتضييق الخناق على نشاطاتها الدولية.
تصنيف ثلاثي الأبعاد: عقوبات جنائية ومالية
تضمن الإعلان الرسمي إجراءات متفاوتة الحدة تجاه الفروع الثلاثة
الجماعة الإسلامية في لبنان وذراعها العسكري “قوات الفجر” صنفتها وزارة الخارجية كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO)، وهو التصنيف الأشد قانونياً؛ حيث يجرم أي نوع من الدعم المادي لها، كما شمل القرار تصنيف قائد الفرع اللبناني محمد فوزي تقوش كإرهابي عالمي (SDGT).
مصر والأردن: صنفت وزارة الخزانة فرعي جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن فيهما كـ “إرهابيين عالميين محددين بشكل خاص” (SDGT)، وذلك لثبوت تقديمهما دعماً لوجيستياً ومالياً لحركة “حماس”، وتسهيل عمليات العنف والتخريب التي تضر بالمصالح الإقليمية.
سياق القرار: تنفيذ وعود “ترامب”
يأتي هذا التحرك تنفيذاً للأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس ترامب في نوفمبر 2025، والذي كلف بموجبه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسينت بتقييم نشاطات فروع الإخوان.
وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الفروع باتت تشكل تهديداً مباشراً عبر انخراطها في هجمات صاروخية ضد إسرائيل (انطلاقاً من جنوب لبنان بالتنسيق مع حزب الله) ودعمها المستمر للشبكات المسلحة.
تجميد أصول وملاحقة دولية
بموجب هذا القرار، سيتم فوراً تجميد جميع الأصول والممتلكات التابعة لهذه الفروع في الولايات المتحدة،حظر كامل للمعاملات المالية أو التجارية مع أعضائها أو المؤسسات التابعة لها، منع دخول أي عضو منتمٍ لهذه الفروع إلى الأراضي الأمريكية.
ردود فعل متباينة وضغوط إقليمية
لقي القرار ترحيباً فورياً من دول مثل مصر والسعودية والإمارات، التي كانت قد سبقت واشنطن في تصنيف الجماعة إرهابية منذ سنوات. في المقابل، يرى محللون أن التصنيف “الجزئي” (لفروع محددة وليس للجماعة العالمية ككل) هو مناورة قانونية لتجنب التعقيدات المتعلقة بالجماعة العابرة للحدود، مع تركيز الضغط على الدول التي تستضيف قيادات هذه الفروع مثل قطر وتركيا.
يمثل هذا القرار ضربة قاصمة للبنية المالية والسياسية للإخوان المسلمين في الشرق الأوسط، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين إدارة ترامب والحركات التي تصفها واشنطن بـ”وكلاء عدم الاستقرار” في المنطقة.










