أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن بلاده ستواصل استخدام جميع الوسائل القانونية والسياسية المتاحة لمنع تنظيم الإخوان المسلمين من الوصول إلى أي موارد مالية أو تنظيمية قد تمكنه من الانخراط في أنشطة إرهابية أو دعمها، مشددا على أن مكافحة التطرف تمثل أولوية قصوى للأمن القومي الإيطالي والأوروبي.
مراقبة صارمة للشبكات والتمويل
وقال تاياني، في تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلام إيطالية، إن الحكومة تتابع عن كثب تحركات التنظيم وشبكاته المالية والتنظيمية داخل إيطاليا وخارجها، مؤكدا أن السلطات لن تتهاون مع أي كيان أو أفراد يثبت تورطهم في تمويل الإرهاب أو توفير غطاء أيديولوجي أو لوجستي له، مهما كان الغطاء المستخدم، سواء دينيا أو خيريا. وأوضح أن الهدف الأساسي هو قطع الطريق أمام أي استغلال للفضاء المفتوح والحريات في أوروبا لخدمة أجندات متطرفة.
تحذير من استغلال الحريات الأوروبية
وأشار وزير الخارجية الإيطالي إلى أن تنظيم الإخوان يسعى في عدد من الدول الأوروبية إلى استغلال مناخ الحريات والعمل المدني لبناء شبكات موازية، وجمع التبرعات، والتأثير على المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب يقظة دائمة وتعاونا وثيقا بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية. وأضاف أن إيطاليا تعمل بتنسيق وثيق مع شركائها في الاتحاد الأوروبي لتعزيز تبادل المعلومات وتشديد الرقابة على مصادر التمويل ومواجهة خطاب التطرف الذي يغذي العنف.
مواجهة شاملة أمنيا وفكريا
وأكد تاياني أن مواجهة التنظيمات المتطرفة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تشمل أيضا البعد الفكري والثقافي، من خلال دعم قيم المواطنة والاندماج، والتصدي للأفكار التي تبرر العنف أو تضفي عليه شرعية. وشدد على أن إيطاليا ملتزمة بحماية الحريات الدينية، لكنها ترفض بشكل قاطع استغلال الدين كأداة سياسية أو كغطاء لأنشطة تهدد أمن المجتمع واستقراره.
تنسيق أوروبي وتحذير من الارتباطات الخارجية
ولفت الوزير إلى أن بلاده ستعزز تنسيقها مع الاتحاد الأوروبي لتشديد الإجراءات ضد التمويل والنشاطات المرتبطة بالجماعة، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن دعم بعض فروعها لجماعات مسلحة مثل حماس أو تورطها في أنشطة تخريبية في مناطق مختلفة. وأكد أن هذه المعطيات تفرض على أوروبا موقفا أكثر حزما لحماية أمنها الداخلي.
موقف يعكس توجه حكومة ميلوني
ويعكس هذا الموقف السياسة الصارمة التي تتبناها حكومة جورجيا ميلوني اليمينية تجاه التطرف الإسلامي، إذ سبق لإيطاليا أن أعربت عن قلقها من تنامي نفوذ الإخوان في أوروبا، خاصة بعد قضايا أثارت جدلا واسعا مثل ارتباط إمام في مدينة تورينو بالجماعة في ديسمبر 2025.
السياق الدولي والأوروبي الأوسع
ويأتي تصريح تاياني في وقت يشهد فيه الملف تصعيدا دوليا، حيث شملت التصنيفات الأمريكية الأخيرة اعتبار الفرع اللبناني للجماعة منظمة إرهابية أجنبية، وتصنيف الفروع المصرية والأردنية كإرهابيين عالميين محددين مع تجميد أصولهم ومنع التعاملات معهم. ورغم أن إيطاليا لم تصنف جماعة الإخوان ككل منظمة إرهابية حتى الآن، على عكس دول مثل مصر والسعودية والإمارات وروسيا، فإنها تواصل اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية ضد أفراد وكيانات مرتبطة بها داخل أراضيها.
وتتزامن هذه التطورات مع دعوات متزايدة داخل أوروبا، لا سيما في فرنسا وإيطاليا، لإدراج الجماعة على قائمة الإرهاب الأوروبية، في ظل مخاوف متصاعدة من أنشطتها في مجالات التمويل والتجنيد والدعاية المتطرفة، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية في غزة ولبنان وإيران، وما تفرضه من تحديات أمنية على القارة الأوروبية.










