نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً تحليلياً موسعاً حول الخيارات العسكرية والسياسية التي تدرسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة باتت أمام استحقاق تاريخي يوجب عليها اتخاذ خطوات حاسمة لإضعاف أو إسقاط النظام في طهران، رغم الضبابية التي لا تزال تحيط بالهدف النهائي للبنتاغون: هل المطلوب “تغيير النظام” بالكامل أم مجرد “تركيعه” لتوقيع اتفاق نووي جديد؟
استراتيجية تفكيك المحور وتجنب “سيناريو العراق”
وفقاً للتقرير، يرى المحللون أن واشنطن تهدف إلى تفكيك “محور المقاومة” الذي يربط إيران بروسيا والصين وكوريا الشمالية، وهو هدف لا يمكن تحقيقه إلا باستبدال النظام الحالي. ومع ذلك، يحذر التقرير من تكرار تجربة غزو العراق عام 2003، مؤكداً أن الشعب الإيراني “قومي بطبعه”، ولن يقبل بقيادة مفروضة من الخارج. لذا، تعتمد الخطة الأمريكية على “الحكمة” عبر توفير دعم وحماية محدودة للمتظاهرين في الداخل ليقوموا هم بمهمة التغيير.
مراحل الهجوم: من “الإنكار” إلى “شل الحركة”
ترتكز الخطة الأمريكية المحتملة على تنسيق خطوات متزامنة لضمان النجاح:
تأمين الجبهة الداخلية: البدء بإجراءات التستر وإجلاء الرعايا الأمريكيين لتجنب تكرار كابوس “أزمة الرهائن” عام 1979.
الحرب السيبرانية الشاملة: شن هجمات إلكترونية لتعطيل أنظمة الاتصالات، الهواتف، وشبكات الحاسوب، وصولاً إلى قطع الطاقة عن البنية التحتية الحيوية لشل قدرة النظام على إدارة الدولة وقمع الاحتجاجات.
تغذية الاحتجاجات: العمل على ضمان استمرارية المظاهرات، خاصة في الأيام المقبلة التي ستشهد جنازات الضحايا، لتصل إلى ذروة الزخم الشعبي.
العمل العسكري: “الأشجار” واستهداف الصواريخ الباليستية
تنتقل الخطة بعد ذلك إلى المرحلة العسكرية الميدانية (المعروفة اصطلاحاً بالأشجار)، وتشمل:
تدمير القوة الردعية: تنفيذ غارات جوية دقيقة تستهدف مخازن الصواريخ الباليستية الإيرانية. وتلتقي هنا المصلحة الأمريكية والإسرائيلية لمنع طهران من الرد على إسرائيل أو القواعد الأمريكية في المنطقة، وحماية منشآت النفط في السعودية وقطر والبحرين.
ضرب مراكز القوة: استهداف مقرات الحرس الثوري وقوات “الباسيج” والمنشآت العسكرية الحساسة، بالتزامن مع دعوات المتظاهرين للسيطرة على مراكز الحكم.
الاغتيالات المُستهدفة: نموذج “عام كلافي”
تختتم “معاريف” تقريرها بالإشارة إلى أن الخطوة الأكثر تأثيراً ستكون تنفيذ عمليات “اغتيال مُستهدفة” للقيادات العليا ومراكز القيادة والسيطرة، محاكية في ذلك العمليات الإسرائيلية الناجحة ضد حزب الله في لبنان وقيادات الحوثيين في اليمن. ويرى الخبراء أن تصفية الرؤوس القيادية تُحدث أثراً واسع النطاق وتؤدي إلى انهيار منظومة القيادة الإيرانية بشكل أسرع من المواجهات الجبهوية.










