واشنطن بوست تكشف محدودية الجاهزية الأمريكية في الشرق الأوسط وتراجع الخيارات العسكرية أمام ترامب
واشنطن – كشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلًا عن مصدر مقرب من الإدارة الأمريكية، عن قلق متزايد داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) من تداعيات أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، في ظل مخاوف حقيقية من رد إيراني واسع قد يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.
ووفق الصحيفة، ترى دوائر عسكرية وأمنية أمريكية أن الظروف الميدانية الحالية لا توفر هامش أمان كافيًا لتنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد طهران دون التعرض لهجمات انتقامية مباشرة أو غير مباشرة، سواء على القواعد الأمريكية أو حلفاء واشنطن في المنطقة.
سحب قوات يقيّد الخيارات العسكرية
وأشارت واشنطن بوست إلى أن الولايات المتحدة قامت خلال الفترة الماضية بسحب عدد من الطائرات والسفن العسكرية وأفراد من منطقة الشرق الأوسط، وإعادة نشرهم في البحر الكاريبي، ضمن استعدادات متعلقة بعملية فنزويلا، ما أدى إلى تقليص القدرات المتاحة للقيادة المركزية الأمريكية.
وأوضح المصدر أن هذا التحرك ترك القيادة المركزية دون قوات كافية لشن ضربة واسعة النطاق ضد إيران، مضيفًا أن أي عمل عسكري في هذا التوقيت سيحمل مخاطر انتقامية كبيرة لا يمكن تجاهلها.
حاملات الطائرات خارج المسرح
وبحسب الصحيفة، فإن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر. فورد”، التي كانت قد وصلت إلى شرق البحر المتوسط صيف 2025، جرى نقلها في نوفمبر الماضي إلى منطقة البحر الكاريبي ولا تزال هناك حتى الآن.
كما لفت التقرير إلى أن حاملتي الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” و”يو إس إس أبراهام لينكولن” تتمركزان حاليًا في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، دون وجود خطط لنقل أي منهما إلى الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وهو ما يقلل من القدرة الأمريكية على تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة ضد إيران.
احتجاجات داخلية وضغوط خارجية
وتطرقت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات في إيران اندلعت أواخر ديسمبر الماضي عقب الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني، قبل أن تمتد إلى معظم المدن الكبرى، حيث أعلنت السلطات الإيرانية مقتل عشرات من عناصر قوات الأمن خلال المواجهات.
ومنذ مطلع يناير، تحدثت طهران عن ظهور مجموعات مسلحة بين المحتجين، ووجهت اتهامات مباشرة لإسرائيل والولايات المتحدة بالضلوع في تأجيج الاضطرابات، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
ترامب بين التهديد والحسابات الواقعية
ورغم التهديدات المتكررة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، ترى أوساط داخل الإدارة أن غياب الانتشار العسكري الكافي في المنطقة يضع قيودًا صارمة على أي قرار بالتصعيد.
وتشير تقديرات نقلتها واشنطن بوست إلى أن أي ضربة أمريكية في هذا التوقيت قد تدفع إيران إلى رد فعل إقليمي واسع، يشمل استهداف القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد غير محسوبة.
مأزق استراتيجي
ويخلص مراقبون إلى أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها أمام مأزق استراتيجي حقيقي: بين خطاب سياسي متشدد يلوّح باستخدام القوة، وواقع عسكري لا يوفر الغطاء الكافي لتنفيذ هذا التهديد دون كلفة باهظة، في منطقة تعيش بالفعل على وقع توتر غير مسبوق.










