ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا بموجة عارمة من الغضب والاستنكار، عقب تداول مقاطع فيديو وصور تظهر مناقشة أطروحة دكتوراه للداعية السعودي “عبد الله المحيسني”، المدرج على قوائم الإرهاب الدولية والعربية، داخل أروقة كلية الشريعة بجامعة دمشق العريقة.
تفاصيل الأطروحة والجهة المانحة
حملت الأطروحة عنوان “مرتكزات الأمن الشامل في السنة النبوية في بناء الدولة – تأصيل نظري وبناء نموذج تطبيقي للواقع المعاصر”.
ورغم أن الشهادة صادرة رسمياً عن “جامعة سليمان الدولية” (وهي جامعة خاصة مقرها تركيا)، إلا أن استضافة جامعة دمشق للمناقشة وفتح قاعاتها الرسمية لهذا الحدث أثار تساؤلات قانونية وسياسية كبرى.
وضمت لجنة المناقشة شخصيات دينية مثيرة للجدل، من بينها أنس عيروط، وظهر المحيسني في الفيديوهات المتداولة بصفة “الطالب” الباحث، متحدثاً عن نظرياته في بناء الدولة والأمن الشامل، وهو الذي ارتبط اسمه لسنوات بساحات القتال والتنظير للفصائل الجهادية.
ردود الفعل: “إهانة لتاريخ الجامعة وللثورة”
وصف ناشطون وأكاديميون سوريون الحدث بأنه “مهزلة بلا حدود” و”سقوط أخلاقي وعلمي” لجامعة دمشق.
و اعتبر الكثيرون أن منح صبغة “الدكتوراه” لشخصية متورطة في التحريض على العنف يسيء لسمعة التعليم العالي في سوريا وتاريخ جامعة دمشق التي تأسست عام 1923.
واستذكر المتابعون تصنيف المحيسني إرهابياً من قبل (مصر، السعودية، الإمارات، والبحرين) عام 2017، فضلاً عن دوره في صفوف “جبهة النصرة” سابقاً وتصدره للمشهد الجهادي في إدلب منذ عام 2013.
وعلق أحد الناشطين ساخراً: “جامعة دمشق التي تخرج منها كبار العلماء والمفكرين، تفتح أبوابها اليوم لنيل دكتوراه في فقه التكفير والقتل”.
فيما تساءل آخرون عن طبيعة الاتفاقيات التي تسمح لجامعة تركية خاصة باستخدام مرافق حكومية سورية لمناقشة أبحاث لشخصيات مطلوبة دولياً.
من هو عبد الله المحيسني؟
ولد في القصيم السعودية، وحصل سابقاً على الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود.
و قدم إلى سوريا عام 2013 كـ “قاضٍ شرعي” ومستقل، لكنه عُرف كأحد أبرز منظري “جيش الفتح” و”هيئة تحرير الشام” لاحقاً.
ويقيم في جمشق، ويقود جمعية “الهدى” الدعوية، ويُعتبر حالياً من الوجوه الدينية التي تحاول تجميد خطابها الجهادي لصالح خطاب “بناء الدولة” .










