بلاغات ومحاضر وملايين ضائعة.. أحمد مكي يواجه أثقل أدواره خارج الشاشة
أزمة الفنان أحمد مكي الأخيرة تدور حول نزاع مالي وقانوني حاد مع مديرة أعماله السابقة، بعد اتهامها بخيانة الأمانة ورفضها تسليمه كشوف الحساب والميزانيات الخاصة بفترة إدارتها لأعماله، وسط تحقيقات تتحدث عن استيلاء محتمل على عشرات الملايين من الجنيهات
القضية خرجت من إطار الخلاف المهني إلى أزمة رأي عام، مع تصدّر اسم مكي الترند وفتح ملف علاقة النجوم بمديري أعمالهم وحدود الثقة والتفويض المالي في الوسط الفني.
شرارة الأزمة وبداية التصعيد
بدأت القصة عندما طلب أحمد مكي من مديرة أعماله السابقة أن تزوّده بكشف حساب كامل عن ميزانيته وأمواله خلال فترة عملها معه، فرفضت تسليم أي مستندات مالية أو كشوف تفصيلية بحركة الإيرادات والمصروفات.
مع استمرار الرفض، أنذرها مكي رسميًا بإنهاء العلاقة التعاقدية، لكن الخلاف لم يُحل، ما دفعه إلى اتخاذ خطوة تصعيدية والتوجه عبر محاميه إلى قسم شرطة العجوزة لتحرير محضر إثبات حالة يتضرر فيه من امتناعها عن تسليم كشوف الحساب.
بلاغ رسمي واتهامات بخيانة الأمانة
البلاغ المقدم من محامي مكي تضمّن اتهامات واضحة لمديرة الأعمال بخيانة الأمانة والاستيلاء على أموال موكله، عبر استغلال التوكيل العام الممنوح لها في إدارة أعماله الفنية والتجارية والتعاقدات مع شركات الإنتاج والإعلانات.
تقارير إعلامية أشارت إلى أن التحقيقات تتناول شبهة استيلاء على نحو 66.5 مليون جنيه، من خلال عدم تقديم أي كشوفات مالية دورية أو مستندات تثبت أوجه الإنفاق والتحويلات، وهو ما تسعى جهات التحقيق لكشفه عبر فحص الحسابات البنكية والعقود.
مسار التحقيق ورد مديرة الأعمال
فور قيد البلاغ رسميًا، أحالت الأجهزة الأمنية المحضر إلى النيابة العامة التي بدأت في سماع أقوال الشاكين والمشكو في حقها، بالتوازي مع تكليف جهات التحري بجمع معلومات حول حركة أموال الفنان خلال سنوات التعاون مع مديرة أعماله.
في المقابل، نفت المديرة السابقة في تصريحات صحفية علمها بتفاصيل الاتهامات، مؤكدة أنها لم تتلقَّ حتى لحظة التصريحات أي إخطار رسمي، في محاولة لرسم صورة مغايرة لما تتداوله المواقع عن «قضية الملايين المفقودة».
انعكاسات الأزمة على صورة مكي وحياته الفنية
تزامن انفجار الأزمة مع دخول مكي في مرحلة مهنية حساسة بعد نجاحه في تقديم مسلسل «الغاوي» في رمضان 2025، الذي ابتعد فيه عن الكوميديا المعتادة وقدم شخصية درامية لرجل شعبي يتعرض لظلم ويصبح بطلًا شعبيًا، ما عزز حضوره كنجم قادر على التنويع.
المفارقة أن فنانًا اشتهر في «الكبير أوي» بنقد السوشيال ميديا والفوضى المحيطة بعالم الشهرة بات نفسه مادة دسمة لهذه الفوضى، مع سيل من الأخبار والتكهنات حول ثروته الخاصة، وحجم الخسائر التي قد يتكبدها إذا ثبتت الاتهامات بحق مديرة أعماله.
وجه خفي لعلاقة النجوم بمديري أعمالهم
أزمة أحمد مكي فتحت نقاشًا واسعًا في الوسط الفني حول غياب الرقابة الصارمة من بعض النجوم على حساباتهم، واعتمادهم شبه الكلي على مدير أو مديرة أعمال يمتلك/تمتلك توقيع العقود والتصرف المالي، ما يحوّل التوكيل إلى سلاح ذي حدين.
كثير من المعلقين رأوا أن ما يحدث مع مكي ليس حالة فردية، بل نموذج متكرر لخلافات تنفجر فجأة بعد سنوات من الثقة المطلقة، لتكشف هشاشة الإطار القانوني المنظم لعلاقة الفنان بمدير أعماله، وغياب آليات مراجعة دورية تحمي الطرف الأضعف، أي الفنان نفسه رغم شهرته.
بين القانون والرأي العام: إلى أين تتجه الأزمة؟
حتى الآن، لا تزال القضية في طور التحقيق، ما يعني أن الكلمة الفصل ستكون للقضاء بعد انتهاء التحريات وفحص المستندات والحسابات البنكية، لكن الشارع الرقمي سبق الأحكام، فحوّل الملف إلى محاكمة علنية بين متضامنين مع مكي ومتعاطفين مع مديرة أعماله.
مستقبل أحمد مكي المهني قد يتأثر إيجابًا أو سلبًا؛ فإذا أثبتت التحقيقات صحة ادعاءاته سيظهر كضحية خيانة أمانة، أما إذا كشفت تناقضات أو تسويات في الكواليس فستطرح أسئلة قاسية حول إدارة نجوم الصف الأول لأموالهم وحدود ثقتهم في الدائرة الأقرب إليهم.










