حكم قضائي معلّق منذ 2013.. لماذا تحدّى وزير التربية والتعليم المصرى سلطة القضاء؟
إحالة وزير التربية والتعليم المصري محمد عبداللطيف إلى المحاكمة الجنائية أثارت جدلًا واسعًا، بعدما اتُّهم بالامتناع عمدًا عن تنفيذ حكم قضائي نهائي صادر لصالح ملاك مدرسة خاصة في محافظة المنيا يطالبون بطرد الوزارة من المدرسة المؤجرة وتسليمها لهم خالية من الإشغال.
الدعوى لا تطالب فقط بحبسه، بل أيضًا بعزله من منصبه وإلزامه بتعويض قدره مليون جنيه، في سابقة نادرة أن يُحاكَم وزير تعليم حالي أمام محكمة الجنح بسبب عدم تنفيذ حكم قضائي مدني صدر قبل توليه المنصب بسنوات.
خلفية القضية: مدرسة مؤجَّرة وحكم قديم
تعود جذور الأزمة إلى دعوى مدنية أقامها ملاك إحدى المدارس في محافظة المنيا ضد وزارة التربية والتعليم، يطالبون فيها بطرد الوزارة من المدرسة المؤجرة لها بموجب عقد إيجار، وتسليمها خالية من الشواغل.
في عام 2013 صدر حكم قضائي نهائي من محكمة المنيا الابتدائية لصالح الملاك بطرد الوزارة، إلا أن الحكم لم يُنفَّذ لسنوات، رغم تغيّر الوزراء وتعاقب القيادات، ما دفع الملاك لاحقًا إلى تحريك دعوى جنائية مباشرة ضد الوزير الحالي بصفته.
من الدعوى المدنية إلى الاتهام الجنائي
المحامي عمرو عبدالسلام، وكيلًا عن ملاك المدرسة، لجأ إلى الجنحة المباشرة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة، متهمًا الوزير بالامتناع عمدًا عن تنفيذ حكم قضائي نهائي واجب النفاذ، بالمخالفة للمادة 123 من قانون العقوبات التي تجرّم امتناع الموظف العام عن تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة.
النيابة العامة أحالت الوزير إلى المحاكمة الجنائية، وحددت محكمة الاستئناف جلسة 13 مايو المقبل كأولى جلسات نظر الدعوى، مع طلب الحكم بحبسه، وعزله من منصبه، وإلزامه بمليون جنيه تعويضًا لصالح الملاك.
موقف الوزير والوزارة من الاتهامات
بيانات غير رسمية متداولة عن مصادر بوزارة التعليم تشير إلى أن الحكم محل النزاع صدر قبل تولي محمد عبداللطيف الوزارة، وأن الملف شهد تراكما إداريا وتعقيدات تتعلق باستمرار حاجة الدولة للمدرسة لخدمة الكثافة الطلابية في المنطقة.
مع ذلك، يؤكد مقدمو الدعوى أن الوزير بمجرد توليه المسؤولية أصبح ملزمًا قانونًا بتنفيذ الأحكام النهائية الصادرة ضد وزارته بصفتها الاعتبارية، وأن استمرار شغل المدرسة دون سند قانوني يمثل تحديًا واضحًا لأحكام القضاء ويستوجب المسؤولية الجنائية والشخصية.
جدل قانوني وسياسي حول سابقة المحاكمة
قانونيًا، يرى خبراء أن المادة 123 من قانون العقوبات تمنح القضاء أداة صارمة لضبط الإدارة، إذ تجيز حبس الموظف العام وعزله إذا امتنع عن تنفيذ حكم قضائي بعد إنذاره رسميًا، وهو ما يؤكد محامو الملاك أنهم قاموا به عبر إنذارات على يد محضر للوزير.
سياسيًا، جاءت إحالة وزير التربية والتعليم للمحاكمة في لحظة حساسة يشهد فيها ملف التعليم ضغوطًا كبيرة بسبب شكاوى من المناهج وكثافة الفصول وتكاليف الدروس الخصوصية، ما جعل جزءًا من الرأي العام يتابع القضية بوصفها اختبارًا لمدى خضوع المسؤولين لمسطرة القانون.
السيناريوهات المحتملة وارتداداتها على منظومة التعليم
في حال إدانة الوزير، قد يواجه حكمًا بالحبس إلى جانب العزل من منصبه، وهو ما يعني عمليًا إقالته القضائية، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير القرارات التي اتخذها في فترة توليه، ورسالة قوية لباقي المسؤولين بشأن مخاطر تجاهل الأحكام القضائية.
أما إذا انتهت المحاكمة إلى البراءة أو الغرامة فقط، فستبقى القضية علامة فارقة تذكّر بأن نزاعًا حول مدرسة واحدة في المنيا يمكن أن يجرّ وزير التعليم كله إلى dock الاتهام، ويعيد النقاش حول كيفية إدارة الدولة لعقود الإيجار واستخدام الأصول التعليمية، وحدود التزامها بتنفيذ أحكام القضاء حتى عندما تصطدم مع اعتبارات “المصلحة العامة” كما يراها الجهاز الإداري.










