في ظل احتجاجات غير مسبوقة تهز إيران، تتراجع الخطط الإسرائيلية لمواجهة حزب الله، لتترك الأولوية لمصير النظام الإيراني
بيروت – تتجه إسرائيل والولايات المتحدة إلى تجميد مؤقت لأي عملية عسكرية كبيرة ضد ميليشيا حزب الله في لبنان، في انتظار تطورات الاحتجاجات الإيرانية المتصاعدة، التي تهز النظام الإيراني منذ أسابيع. ويشير خبراء إلى أن هذا التحول يعكس تغيير الأولويات الاستراتيجية من مواجهة الأذرع الإقليمية لإيران إلى مراقبة مصير النظام الإيراني نفسه.
الأولوية الاستراتيجية: إيران قبل لبنان
وفقًا لمحللين، كان من المقرر أن تنفذ إسرائيل ضربة عسكرية “حاسمة ونهائية” ضد حزب الله منتصف يناير 2026، لكن التطورات في إيران دفعت إلى إرجاء العملية مؤقتًا.
وقال شارل جبور، الناطق باسم حزب القوات اللبنانية: “القرار الأمريكي-الإسرائيلي قائم على إنهاء أي دور إقليمي لإيران أو أذرعها التخريبية، لكن الساعة الحالية تتجه نحو متابعة الأحداث في إيران قبل أي تحرك ضد لبنان”. وأضاف أن الاحتجاجات الإيرانية منعت إسرائيل من استخدام الحرب كذريعة لتسليط الضوء على الصراع في الداخل الإيراني، وبالتالي ضمان عدم تمكين النظام من قمع المتظاهرين بسهولة.
الضربة الإسرائيلية مؤجلة لكن قائمة
وأكد المحلل السياسي يوسف دياب أن “الضربة ضد حزب الله حتمية، لكنها تأجلت بسبب الأحداث في إيران، ورغبة الولايات المتحدة في تجنب أي رد فعل يعقّد الموقف في لبنان”. وأضاف: “إذا أسفرت الاحتجاجات عن تغيير النظام أو تراجع دوره الإقليمي، فإن الأسباب العسكرية للضربة ستزول، أما إذا بقي النظام متشبثًا بمواقفه، فإن العملية الإسرائيلية ستحدث لا محالة، وقد تكون سريعة وحاسمة”.
السيناريوهات المحتملة
• سقوط النظام الإيراني: يؤدي تلقائيًا إلى انهيار حزب الله وكافة الأذرع الإقليمية التابعة لطهران، ما يلغي الحاجة لأي مواجهة عسكرية في لبنان.
• استمرار النظام الإيراني: يحتفظ بحجته لممارسة النفوذ الإقليمي، وقد تُشن ضربة إسرائيلية محددة ضد لبنان إذا تحرك حزب الله لدعم إيران أو فتح جبهة جديدة.
• تغيير النظام أو التفاوض: في حال نجاح الاحتجاجات وتدخل واشنطن لضمان شروط معينة، مثل وقف البرنامج النووي الإيراني، قد تُلغى أسباب الحرب المحتملة ضد حزب الله.
الأهمية الاستراتيجية
يشير الخبراء إلى أن إسرائيل تسعى لمنع طهران من استخدام أي حرب ضد حزب الله كذريعة لقمع الاحتجاجات الداخلية، مؤكدة أن سقوط النظام الإيراني سيؤدي بشكل تلقائي إلى سقوط حزب الله وفقدانه لأي دور مستقل في المنطقة.
وبهذا المعنى، فإن التركيز الآن ينصب على تطورات الشارع الإيراني، إذ سيكون لها تأثير مباشر على مجريات الأحداث في لبنان والمنطقة. أي تحرك إسرائيلي لاحق سيعتمد بشكل كامل على نتائج الاحتجاجات الإيرانية وموقف النظام في طهران.
بينما يبقى الحراك الشعبي في إيران على أشده، فإن إسرائيل وواشنطن تتبنيان استراتيجية الانتظار والمراقبة، مع إبقاء الخيار العسكري ضد حزب الله قائمًا ولكنه مؤجل لحين وضوح المشهد الإيراني. في الوقت نفسه، يبرز التقدير الاستراتيجي بأن سقوط النظام الإيراني سيحسم ملف الأذرع الإقليمية من دون أي حرب واسعة ومكلفة، مما يجعل الأحداث الإيرانية الحالية محور الاهتمام الإقليمي والعالمي.










