مع إعلان رئاسة البرلمان العراقي القائمة النهائية لمرشحي رئاسة الجمهورية، والتي ضمت 15 اسماً، بات من الواضح أن المشهد السياسي يتجه نحو “كسر عظم” بين القطبين الكرديين الكبيرين.
صراع النفوذ بين أربيل (معقل الحزب الديمقراطي) والسليمانية (معقل الاتحاد الوطني) غادر جبال الإقليم ليستقر تحت قبة برلمان بغداد، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة قبل انتهاء المهلة الدستورية في 29 يناير الحالي.
ثنائية “فؤاد ونزار”.. صراع الهوية والاستحقاق
رغم وجود 15 مرشحاً استوفوا الشروط القانونية، إلا أن الأنظار تتجه حصراً نحو اسمين يمثلان عمق الخلاف الكردي:
فؤاد حسين (مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني): وزير الخارجية الحالي، الذي يدفع به مسعود بارزاني لتغيير المعادلة التاريخية التي جعلت المنصب من حصة “الاتحاد الوطني” منذ عام 2005. يراهن الديمقراطي على ثقله الانتخابي الأكبر في الإقليم للمطالبة بالمنصب السيادي الأول للكرد في بغداد.
نزار آميدي (مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني): وزير البيئة الأسبق، الذي يحظى بدعم بافل طالباني. يتمسك “الاتحاد” بهذا المنصب كاستحقاق تاريخي يوازن سيطرة الديمقراطي على مناصب الإقليم (رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة)، معتبراً أن التنازل عنه يعني اختلال موازين القوى الكردية.
الرئيس الحالي.. منافس “خارج السرب”
وفي تطور لافت، برز اسم الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد ضمن القائمة، بعد إصراره على الترشح لولاية ثانية بصفة مستقلة. ورغم رفض حزبه (الاتحاد الوطني) ترشيحه رسمياً، إلا أن وجوده قد يربك الحسابات ويشتت بعض الأصوات داخل البرلمان، خاصة وأنه يمتلك شبكة علاقات واسعة مع القوى السياسية في بغداد.
بغداد تنتظر “الدخان الأبيض”
في غضون ذلك، تبدو القوى السياسية في بغداد، خاصة “الإطار التنسيقي” والكتل السنية، في موقف “المراقب الحذر”. وبحسب مصادر نيابية، فإن بقية الكتل تفضل وصول الكرد بمرشح “تسوية” واحد لتجنب إحراج التصويت لصالح طرف ضد آخر، وهو ما قد يؤدي لتصدع التحالفات الوطنية.
ومع فشل المفاوضات الشاقة التي جرت في الأيام الماضية بين أربيل والسليمانية، يبرز سيناريو “انتخابات 2018” من جديد، حيث قد يضطر الحزبان للذهاب بمرشحين منفصلين وترك الكلمة الفصل لنواب البرلمان العراقي، مما يجعل المنصب رهناً بـ “البزار السياسي” والاتفاقات اللحظية خلف الكواليس.
توقيتات حاسمة
أمام البرلمان أقل من أسبوعين لحسم هذا الملف؛ فالدستور يلزم بانتخاب الرئيس قبل نهاية الشهر الحالي، ليتولى بدوره المهمة الأصعب وهي تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يعني أن أي تأخير في “قصر السلام” سيؤدي بالضرورة إلى تعطيل ولادة الحكومة المنتظرة.










