تصعيد ميداني غير مسبوق في إقليم النيل الأزرق بالسودان، مع تقدم قوات الدعم السريع وحلفائها، ما يعيد تشكيل موازين القوة ويضع سلطة بورتسودان أمام تحديات سياسية وعسكرية جديدة.
الخرطوم – النيل الأزرق يشهد تصعيدًا غير مسبوق
شهد إقليم النيل الأزرق بالسودان خلال الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، مع تقدم ملحوظ لقوات الدعم السريع وحلفائها من الحركة الشعبية – شمال، مركزًا في المناطق الجنوبية والغربية من الإقليم، بالقرب من الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان. هذا التحرك يعكس إمكانية فتح جبهات جديدة بعد فترة هدوء نسبي استمرت لسنوات.
في المقابل، حافظت قوات بورتسودان على سيطرتها على مدينة الدمازين، إلا أن الطائرات المسيّرة أضحت سلاحًا رئيسيًا في المعارك، حيث قصفت مواقع استراتيجية في الدمازين والروصيرص، فيما حاولت قوات البرهان استهداف تجمعات الدعم السريع والحركة الشعبية في مناطق مثل بابوس والكرمك والقيسان، ما أعاد النيل الأزرق إلى واجهة الأحداث على المستوى الوطني.
تبدّل موازين القوة
تقييمات دبلوماسية أشارت إلى أن تصعيد النيل الأزرق يمثل نقطة تحول نوعية في الصراع السوداني، إذ أجبر القيادة العسكرية في بورتسودان على إعادة توزيع قواتها بين المدن الكبرى والمناطق الحدودية. التقدم الأخير لقوات الدعم السريع أظهر تراجع قدرة بورتسودان على ضبط خطوط التماس، ما دفعها إلى البحث عن وساطات إقليمية عاجلة لاحتواء الضغوط الميدانية والسياسية المتصاعدة.
سلطة بورتسودان تواجه تحديات جديدة
المصادر السياسية السودانية أكدت أن التحولات العسكرية أعادت رسم الأولويات السياسية داخل السلطة، خصوصًا بعد تصاعد العمليات في الدمازين والروصيرص، وظهور خلل واضح في التنسيق بين القوى المتحالفة مع قوات بورتسودان. التحركات المفاجئة لقوات الدعم السريع أعادت فرض التساؤلات حول قدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة، وسط هشاشة التحالفات التقليدية وإمكانية فتح جبهات جديدة.
ديناميات جديدة للقوة
الباحث في النزاعات السياسية، فيليب كارتر، أشار إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة غيّر قواعد الاشتباك التقليدية، وأعاد تعريف القوة في السودان، إذ أصبح التحكم في الأرض أكثر هشاشة أمام قدرة الأطراف الفاعلة على المناورة الميدانية والاقتصادية. هذا التحول فرض على السكان المحليين تبني براغماتية جديدة في التعامل مع السلطة، حيث يمكن أن تتغير السيطرة في أي لحظة.
النيل الأزرق يعيد رسم خرائط النفوذ
المحلل السوداني عبد الحكيم بابكر أكد أن تقدم قوات الدعم السريع أعاد تشكيل موازين القوة في الإقليم، محوّلًا الجمود السياسي إلى ديناميكية جديدة، وأجبر الأطراف المختلفة على إعادة تقييم مواقفها. التحالفات الهشة داخل معسكر بورتسودان فشلت في احتواء التصعيد، فيما أصبح الدعم السريع لاعبًا مؤثرًا على أي تسوية مستقبلية، مؤكدًا أن تجاوز الأزمة عبر صيغ تقليدية لم يعد ممكنًا دون الاعتراف بالواقع الميداني الجديد.










