أعلنت شركة ميتا، المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وإنستغرام وواتساب، يوم الاثنين عن تعيين دينا باول ماكورميك في منصب رئيسة الشركة ونائبة رئيس مجلس الإدارة، وهو منصب جديد لم يكن موجوداً سابقاً داخل الهيكل الإداري للشركة. ويستمر مؤسس الشركة مارك زوكربيرغ في مهامه كرئيس تنفيذي (CEO) ورئيس لمجلس الإدارة، فيما ستتولى باول الإشراف على الاستراتيجية العامة للشركة، مع تركيز خاص على توسيع الاستثمارات وبناء الشراكات الدولية، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشاد زوكربيرغ بخبرة باول العميقة في التمويل العالمي وشبكة علاقاتها الدولية، موضحًا أنها ستلعب دوراً محورياً في تعزيز الشراكات السيادية مع الحكومات ودعم استثمارات ميتا في التكنولوجيا الحديثة. وقد حظي تعيينها بردود فعل سياسية واسعة، حيث هنأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال”، واصفاً إياها بأنها “اختيار رائع”، ومشيراً إلى خبرتها في خدمة إدارته “بقوة وتميّز”. كما أعرب عنها زوجها، السيناتور الجمهوري ديف ماكورميك، الذي فاز بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا في انتخابات عام 2024.
من هي دينا باول؟
وُلدت دينا باول، التي كان اسمها قبل الزواج دينا حبيب، في القاهرة عام 1973، قبل أن تهاجر مع عائلتها إلى الولايات المتحدة عام 1977، حيث استقرت في مدينة دالاس بولاية تكساس. نشأت في أسرة متواضعة، إذ كان والدها سائق حافلة وأدارت والدتها معه متجر بقالة صغير. حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة تكساس في أوستن، وبدأت حياتها المهنية في السياسة على مستوى ولاية تكساس، قبل أن تنضم إلى إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش عام 2003 كأصغر مساعد رئاسي في البيت الأبيض عن عمر 29 عاماً.
شغلت باول عدة مناصب بارزة في وزارة الخارجية الأمريكية، بينها مساعدة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للشؤون التعليمية والثقافية، ثم نائب وكيل وزارة الشؤون العامة والدبلوماسية العامة في 2005. وقد وصفتها رايس لاحقاً بأنها “واحدة من أكفأ الشخصيات” التي عملت معها.
في 2007، انضمت باول إلى مؤسسة غولدمان ساكس، حيث تولت رئاسة قسم الاستثمار الاجتماعي عام 2010، وأشرفت على برامج استثمارية وخيرية بمليارات الدولارات، شملت مبادرات للإسكان وتنمية المجتمعات وتمكين النساء، بما في ذلك مبادرة “10 آلاف امرأة” و”مليون امرأة سوداء”، والتي كان لها أثر واسع على رائدات الأعمال حول العالم.
لاحقاً، شغلت باول منصب رئيس قسم خدمات العملاء العالمية في بنك الاستثمار BDT & MSD Partners، إلى جانب عضويتها في مجالس إدارة شركات كبرى، منها شركات نفط عالمية، كما كانت مقربة من ابنة الرئيس الأمريكي إيفانكا ترامب وأسهمت في دفع عدد من المبادرات المتعلقة بقضايا المرأة.

مسيرتها في إدارة ترامب
في يناير 2017، تم تعيين باول مستشارة للمبادرات والنمو الاقتصادي في إدارة ترامب، ثم تولت لاحقاً منصب نائب مستشار الأمن القومي. وقد لعبت دورًا مهمًا في دفع مبادرات المساواة بين الجنسين، وإجازات رعاية الأسرة مدفوعة الأجر، وكانت حلقة الوصل بين الإدارة الأمريكية والنساء في القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل.
وفي ديسمبر 2017، أعلن البيت الأبيض أن باول ستستقيل من منصبها مطلع العام التالي، بعد أقل من عام على تولي المنصب، وذلك بعد الجدل الذي أثاره إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ردود الفعل
أثار تعيينها في ميتا تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي. اعتبر البعض أنها أول امرأة مصرية أو عربية تصل إلى هذا المنصب في إحدى أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، فيما ربط آخرون خلفيتها السياسية في إدارة ترامب ببعض السياسات الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الاتفاقات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، فضلاً عن الفترة المرتبطة بغزو العراق عام 2003.

عن شركة ميتا
تُعد ميتا شركة تكنولوجيا متعددة الجنسيات، ويقع مقرها في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وتُصنف ضمن أكبر شركات الإنترنت والاتصالات الرقمية عالمياً. يصل عدد مستخدمي تطبيقاتها إلى نحو 4 مليارات مستخدم نشط شهرياً حول العالم، بينما يبلغ عدد موظفيها نحو 74 ألف شخص موزعين على عشرات الدول. وحققت الشركة إيرادات وصلت إلى 164.5 مليار دولار في 2024، مما يجعلها واحدة من الشركات الأكثر نفوذاً في قطاع التكنولوجيا الحديث.










