غيب الموت اليوم السبت، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، السياسي اليمني البارز والرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، علي سالم البيض، عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد مسيرة سياسية حافلة وضعت بصماتها على تاريخ اليمن الحديث شمالاً وجنوباً.
مسيرة من التحولات التاريخية
يُعد الراحل (المولود في حضرموت عام 1939) شخصية محورية في التاريخ المعاصر؛ فقد كان آخر رئيس لليمن الجنوبي قبل الوحدة، وهو الرجل الذي وقع اتفاقية الوحدة مع الرئيس الراحل علي عبدالله صالح في 22 مايو 1990، ليصبح أول نائب لرئيس الجمهورية اليمنية الموحدة.
إلا أن مسيرته شهدت منعطفاً دراماتيكياً في عام 1993 حين أعلن اعتكافه وانسحابه من الحكومة، وصولاً إلى إعلانه “فك الارتباط” في حرب عام 1994. وبعد عقود من المنفى في سلطنة عمان وأوروبا، عاد البيض ليتصدر المشهد السياسي في عام 2009 كأبرز المدافعين عن “الحراك الجنوبي” ومطالب استعادة دولة الجنوب.
نعي رسمي وشعبي واسع
أثار نبأ الوفاة موجة من برقيات النعي على أعلى المستويات القيادية، حيث نعاه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، مشيراً إلى دوره في المحطات المفصلية لليمن.
من جانبه، أصدر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، بياناً مؤثراً وصف فيه الراحل بـ “القائد الاستثنائي”، وجاء فيه:
«ننعى إلى شعبنا الجنوبي رحيل الهامة الوطنية والرمز التاريخي الكبير، الرئيس علي سالم البيض، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد حياة زاخرة بالتضحيات. لقد كان مدرسة في الإخلاص للمبادئ، ولم يساوم يوماً على حق شعب الجنوب في استعادة دولته».
أبرز محطات الفقيد:
1939: الميلاد في قرية “معبر” بمحافظة حضرموت.
1986: تولى منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي ورئاسة اليمن الجنوبي.
1990: توقيع اتفاق الوحدة اليمنية في عدن.
1994: إعلان فك الارتباط ومغادرة اليمن بعد الحرب.
2009: العودة للعمل السياسي ودعم الحراك الجنوبي السلمي من المنفى.
2026: الوفاة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
خاتمة: يرحل علي سالم البيض في توقيت حساس تمر به القضية الجنوبية واليمن بشكل عام، مخلفاً وراءه إرثاً سياسياً مثيراً للجدل والبحث، ما بين كونه “صانع الوحدة” و”رمز الانفصال”، لكنه يبقى بلا شك أحد أعمدة السياسة اليمنية الذين شكلوا ملامح القرن العشرين.










