من حلم اللقب إلى تريند السخرية: كيف وُلد هاشتاج المصريين شكرا ياعميد بعد المركز الرابع في المغرب؟
تريند «المصريين شكرا ياعميد» ظهر كحالة مزاج عامة على السوشيال ميديا تجمع بين السخرية والامتنان، بعد اكتفاء منتخب مصر بالمركز الرابع في كأس الأمم الإفريقية بالمغرب، وتباين تقييم الجماهير لتجربة المدرب حسام حسن ما بين الدفاع عنه والهجوم عليه.
هذا التريند ربط بين أداء المنتخب، وتصريحات المدرب، والدور المغربي في استضافة البطولة ودعم الجماهير، ليصبح منصة مفتوحة لتصفية الحسابات الكُروية والإعلامية في آن واحد.
خلفية رياضية: رابع إفريقيا وخيبة طموح
اكتفى منتخب مصر بالمركز الرابع في النسخة 35 من كأس الأمم الإفريقية بالمغرب بعد خسارته أمام نيجيريا بركلات الترجيح في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع على ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، عقب تعادل سلبي في الوقت الأصلي.
الأداء شهد فرصًا مصرية محققة وتصديات لافتة من الحارس مصطفى شوبير، لكن إهدار محمد صلاح وعمر مرموش لركلتي ترجيح حسم المشهد لصالح النسور الخضراء، لترحل مصر دون ميدالية رغم وصولها للمربع الذهبي.
سبق ذلك خروج المنتخب من نصف النهائي أمام السنغال في مباراة اتسمت بندرة الفرص المصرية وظهور مشاكل بدنية وتكتيكية، وهو ما فتح باب التشكيك في جاهزية الفريق لإكمال مشوار البطولة حتى النهاية.
تصريحات حسام حسن بعد لقاء السنغال، التي أشار فيها إلى ضغط المباريات وقلة فترات الراحة والتحكيم، أضافت وقودًا إضافيًا لغضب شريحة من الجماهير التي كانت تترقب وصول الفراعنة إلى النهائي على الأقل.
من الملعب إلى الهاشتاج: كيف تشكّل التريند؟
بعد ضياع المركز الثالث بركلات الترجيح بدأ هاشتاج «المصريين شكرا ياعميد» ينتشر في تعليقات الجماهير على منصات التواصل، خاصة في سياق مقارنة ما تحقق بما كان يُروّج له قبل السفر للمغرب.
التريند جمع بين المعنى المباشر لكلمة الشكر وبين استخدام المصريين للسخرية كأداة نقد، فظهر في منشورات تمتد من الثناء على الروح القتالية لبعض اللاعبين إلى الهجوم اللاذع على اختيارات المدرب وطريقته في إدارة المباريات.
جزء من المغردين استخدم العبارة بصدق، معتبرًا أن الوصول للمربع الذهبي في ظل غيابات وإصابات وضغط مباريات أمر إيجابي، وأن حسام حسن أعاد للمنتخب شخصية تنافسية بعد فترة من التراجع.
في المقابل، تعامل آخرون مع «شكرا ياعميد» كجملة ختامية لمرحلة يجب أن تنتهي، متهمين الجهاز الفني بعدم القدرة على تطوير الأداء الهجومي أو إدارة التفاصيل الدقيقة في المباريات الكبرى.
المغرب بين الامتنان والجدل
استضافة المغرب للبطولة جاءت في صورة تنظيم محكم ودعم جماهيري ملحوظ للمنتخب المصري خاصة في أغادير والدار البيضاء، حيث رددت برامج وقنوات مصرية رسائل شكر للشعب المغربي على حفاوة الاستقبال والمؤازرة في المدرجات.
ظهرت مقاطع تبرز الجماهير المغربية وهي تساند الفراعنة بقوة، مع هاشتاجات موازية من نوع «شكرا يا مغرب» عبّرت عن تقدير مصري واسع للمضيف، بعيدًا عن التوترات المعتادة على السوشيال ميديا.
لكن تصريحات حسام حسن في أحد المؤتمرات الصحفية، ورفضه الإجابة عن بعض أسئلة صحفيين مغاربة، خلقت حالة احتقان مضادة لدى جزء من الجماهير المغربية، وهو ما رصدته تقارير رياضية تحدثت عن غضب واضح على المنصات هناك.
هذا التوتر انعكس أيضًا على بعض ردود الفعل في مصر؛ فبينما استمر كثيرون في شكر المغرب شعبًا وتنظيمًا، استغل آخرون التريند لانتقاد ما وصفوه بعدم دبلوماسية المدرب في التعامل الإعلامي مع الدولة المضيفة.
دلالات التريند: ما بعد شكرا ياعميد
تريند «المصريين شكرا ياعميد» كشف عن ثلاث رسائل أساسية لدى الجماهير: أولها أن المركز الرابع لا يُعتبر إنجازًا في حد ذاته لمنتخب بحجم مصر اعتاد اللعب على الألقاب، خاصة بعد أكثر من تجربة مريرة في المباريات الحاسمة خلال السنوات الأخيرة.
ثانيها أن الصبر على مشروع فني جديد يظل مشروطًا بقدرة المدرب على تطوير الأداء والتعامل بمرونة مع النقد، بعيدًا عن تعليق الخسائر على شماعة التحكيم أو ضغط الجدول فقط.
أما الرسالة الثالثة فهي أن الجمهور المصري بات أكثر حضورًا وتأثيرًا على السوشيال ميديا من أي وقت مضى، حيث تحولت منصة التريند إلى ما يشبه «استفتاء جماهيري» على مستقبل الجهاز الفني والاتحاد والمسؤولين عن إدارة اللعبة.
وبين شكر صادق وسخرية لاذعة، ترك التريند الباب مفتوحًا أمام سؤال معلّق: هل تكون «شكرا ياعميد» نقطة بداية لتصحيح المسار قبل تصفيات كأس العالم، أم عنوانًا لنهاية مشروع لم يكتمل بعد في ملاعب المغرب؟










