برونزية ضائعة وكرامة مجروحة: لماذا كان النشيد الوطني بطل معركة مصر والمغرب الحقيقية؟
غضب مصري واسع انفجر على السوشيال ميديا بعد صافرات جماهير مغربية خلال عزف النشيد الوطني لمصر قبل مباراة نيجيريا لتحديد المركز الثالث بكأس الأمم الإفريقية في ملعب محمد الخامس، واعتبره كثيرون «إهانة غير مبررة» تمس رمزية الدولة قبل أن تمس منتخب الكرة.
مشاهد الصافرات، المتزامنة مع تشجيع قوي لنيجيريا، حوّلت اللقاء من مباراة على الميدالية البرونزية إلى أزمة كروية – سياسية صغيرة بين مدرجات المغرب وغضب الشارع المصري الرقمي.
بداية الأزمة على أرض الملعب
المشهد بدأ قبل انطلاق مباراة مصر ونيجيريا مباشرة، حين علا صوت صافرات الاستهجان من جانب جزء من الجماهير المغربية الموجودة في مدرجات ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء أثناء عزف النشيد الوطني المصري.
الفيديوهات التي التقطتها الكاميرات ونُشرت عبر المواقع الرياضية أظهرت بوضوح محاولة التشويش على السلام الوطني، في سابقة وصفتها صفحات مصرية بأنها «وصمة عار في حق الاستضافة العربية».
خلال الدقائق نفسها، ظهرت مؤشرات أخرى على مزاج المدرجات؛ تشجيع صريح لمنتخب نيجيريا مع كل هجمة، وصافرات مع كل لمسة مصرية للكرة، ما دفع وائل جمعة للتعليق عبر التلفزيون بأنه يشعر وكأن المباراة تُلعب في نيجيريا لا في المغرب.
هذه الأجواء أضافت ضغطًا نفسيًا إضافيًا على لاعبي مصر في مباراة مصيرية يبحث فيها الفريق عن ميدالية برونزية بعد خيبة الخسارة أمام السنغال في نصف النهائي.
موجة غضب مصرية: من الشاشات إلى المنصات
ما إن انتشر مقطع الصافرات حتى تحولت المنصات المصرية إلى مساحة غضب جماعي؛ إعلاميون بارزون اعتبروا ما حدث تجاوزًا لكل الأعراف الرياضية والإنسانية
الإعلامي أحمد موسى وصف التصرف بأنه «غريب وسخيف» مؤكدًا أن احترام النشيد المصري هو احترام لمصر نفسها، وتساءل عن سبب تشجيع الملعب بأكمله لنيجيريا بينما سبق للمصريين أن ساندوا المغرب في مونديال قطر وفي نسخ سابقة من أمم إفريقيا.
معلقون ومحللون آخرون تحدثوا عن «صدمة معنوية» لدى الجماهير المصرية التي كانت تتوقع استقبالًا أفضل في بلد عربي شقيق استقبل من قبل إشادات مصرية واسعة بتنظيم البطولة ودعم الجماهير في مباريات سابقة.
على الصفحات الرياضية، انتشرت عبارات الحزن والاستياء، مع تأكيد متكرر على أن الخلاف مع مدرب أو مسؤول لا يبرر المساس برمز سيادي مثل النشيد الوطني.
خلفية التوتر: حسام حسن في مرمى الجدل
الكثير من التحليلات ربطت بين هذه الصافرات وبين المناخ المتوتر المحيط بعلاقة حسام حسن مع جزء من الإعلام والجماهير في المغرب منذ تصريحات حادة أطلقها بعد الخسارة أمام السنغال.
المدرب المصري كان قد انتقد تنظيم البطولة وبعض الأسئلة في المؤتمرات الصحفية، في مداخلات فهمها إعلاميون مغاربة على أنها تقليل من قيمة الاستضافة، ما خلق حالة نفور في جزء من الرأي العام الرياضي هناك.
تقارير رياضية أشارت إلى أن الهجوم اللفظي المتبادل عبر البرامج والمنصات بين أصوات مصرية ومغربية بعد مباراة السنغال ساهم في شحن الأجواء قبل مواجهة نيجيريا، لتجد الجماهير في المدرجات نفسها طرفًا في معركة رمزية تتجاوز المستطيل الأخضر.
في هذا السياق، جاءت صافرات النشيد الوطني كذروة لموجة احتقان متبادلة، لكنها اصطدمت بحساسية خاصة لدى الجمهور المصري تجاه كل ما يمس رموز الدولة.
بين الإدانة والدعوة للتهدئة
رغم موجة الغضب، ظهرت أصوات مصرية دعت إلى التفرقة بين «بعض الجماهير» وبين الشعب المغربي ككل، مشيرة إلى أن المدرجات ضمت أيضًا من لم يشارك في الصافرات، وأن العلاقات الشعبية بين البلدين أعمق من حالة احتقان عابرة.
هذه الأصوات حذرت من الانجرار إلى تعميم الكراهية، خاصة في ظل وجود تاريخ طويل من المؤازرة المتبادلة في البطولات القارية والعالمية.
في المقابل، استمرت الدعوات الرسمية والإعلامية لمطالبة اللجنة المنظمة والاتحاد المغربي لكرة القدم بتوضيح موقفهما من الواقعة، واعتبارها سلوكًا يجب ألا يتكرر احترامًا للمواثيق الرياضية التي تشدد على حماية الرموز الوطنية للدول المشاركة.
وبين الغضب والدعوة للتهدئة، بدا واضحًا أن صافرات ثوانٍ معدودة أمام نيجيريا تركت أثرًا نفسيًا عميقًا لدى جزء كبير من المصريين، وقد تفرض على المسؤولين عن اللعبة في البلدين جهدًا مضاعفًا لترميم ما تصدّع في مدرجات محمد الخامس.










