أفادت مصادر محلية ونشطاء إيرانيون، إضافة إلى تقرير منظمة فيلترواتش المتخصصة برصد سياسات الرقابة الإلكترونية، أن الحكومة الإيرانية تعمل على خطة سرية تهدف إلى الاستقلال الكامل عن الإنترنت العالمي، بحيث يصبح الاتصال بالشبكة العالمية محصورًا على الأفراد الحاصلين على تصاريح أمنية، بينما يُضطر بقية المواطنين للاكتفاء بالإنترنت الوطني المحلي المعزول عن العالم الخارجي.
خطة العزل الرقمي
بحسب تقرير صحيفة الغارديان البريطانية، تهدف هذه الخطوة إلى تحويل الإنترنت العالمي إلى امتياز حكومي حصري، مع تحذيرات رسمية بأنه لن يتم إعادة الوصول الحر للإنترنت بعد عام 2026. وسيقتصر استخدام الشبكة العالمية على من يجتازون الفحص الأمني الحكومي، بينما يظل بقية المستخدمين على الإنترنت الوطني الإيراني المحلي، وهو شبكة داخلية مصممة للحد من الوصول إلى المحتوى العالمي.
خلفية الاحتجاجات الأخيرة
تأتي هذه الإجراءات في أعقاب احتجاجات واسعة اندلعت في 8 يناير 2026 ضد النظام الإيراني بسبب انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار. وشهدت الاحتجاجات حملة قمع عنيفة أودت بحياة آلاف الأشخاص، كما واجه المواطنون صعوبة كبيرة في الوصول إلى المعلومات بسبب قطع الإنترنت المتكرر. وقد استمرت عمليات الحجب والتصفية عبر شبكة الإنترنت لفترات أطول مما حدث في احتجاجات مشابهة في مصر عام 2011.
الإنترنت الوطني الإيراني
بدأ مشروع الإنترنت الوطني بعد احتجاجات عام 2009، ويتيح خدمات محلية تشمل البحث، منصات التواصل، وبث الفيديو تحت إشراف كامل من السلطات. وتستند الشبكة المحلية إلى بروتوكولات معزولة تقنيًا تتيح مراقبة حركة البيانات ومنع الوصول غير المرخص للشبكة العالمية، ما يجعلها الخيار الوحيد المتاح لمعظم الإيرانيين خلال فترات الاحتجاجات أو انقطاع الإنترنت العالمي.
الجوانب التقنية والاقتصادية
تستخدم الحكومة معدات صينية متطورة تسمح بمراقبة وتحليل حركة البيانات على نطاق واسع، ضمن خطة بدأت منذ أكثر من 16 عامًا لبسط سيطرة الدولة على الفضاء الإلكتروني. وأوضح خبراء أن هذه الإجراءات قد تحمل تكاليف اقتصادية وثقافية باهظة، مع مخاطر محتملة على حرية التعبير والتواصل الدولي.
الأبعاد المستقبلية
يشير خبراء إلى أن هذه الخطة ستؤدي إلى عزل إيران رقميًا بالكامل عن العالم الخارجي، ما يجعلها تعتمد على الإنترنت الوطني المحلي في جميع القطاعات، بما فيها التعليم، الاقتصاد، والخدمات الحكومية. كما يمكن أن تشكل خطوة متقدمة نحو نظام رقابة شاملة على كل نشاط رقمي للمواطنين، مع اعتماد تصاريح أمنية صارمة للوصول إلى المعلومات العالمية.










