برز اسم البريطانية من أصول مصرية ليلى كانينغهام (Laila Cunningham) خلال الأشهر الأخيرة، منذ يونيو/حزيران 2025 وحتى يناير/كانون الثاني 2026، كواحدة من الشخصيات الصاعدة بقوة في المشهد السياسي البريطاني، بعد أن أعلن حزب الإصلاح البريطاني (Reform UK)، برئاسة نايجل فاراج، ترشيحها رسميًا في 7 يناير 2026 لخوض انتخابات عمدة لندن المقررة في مايو/أيار 2028. ويُعد هذا الترشيح خطوة مبكرة واستراتيجية تعكس طموحات الحزب لاختراق العاصمة البريطانية سياسيًا.
الخلفية الشخصية والمهنية
وُلدت ليلى كانينغهام في لندن، وتحديدًا في منطقة بادينغتون، بين عامي 1977 و1978، لأسرة مصرية هاجرت إلى بريطانيا في ستينيات القرن الماضي.
هي مسلمة ملتزمة وأم لسبعة أطفال، بعضهم من زواج سابق وبعضهم أبناء زوجها، واشتهرت إعلاميًا بلقب «الأم اليقظة» (Vigilante Mum) بعد واقعة لاحقت فيها لصوصًا ملثمين استهدفوا أبناءها، إثر ما وصفته بفشل الشرطة في الاستجابة.
مهنيًا، عملت كانينغهام لسنوات طويلة كمدعية عامة كبيرة (Senior Crown Prosecutor) في خدمة الادعاء الملكي (CPS)، قبل أن تستقيل في يونيو 2025 بعد انضمامها إلى حزب الإصلاح، التزامًا بقواعد الحياد السياسي المفروضة على المنصب.
المسار السياسي والتحول الحزبي
دخلت كانينغهام السياسة المنتخبة عام 2022 عندما انتُخبت عضوًا في مجلس مدينة وستمنستر عن حزب المحافظين، ممثلةً لدائرة Lancaster Gate. ورغم قِصر تجربتها في الحكم المحلي، إلا أنها كانت حافلة بالتصريحات المثيرة للجدل، خصوصًا فيما يتعلق بالجريمة والهجرة.
في يونيو 2025، أعلنت انشقاقها عن حزب المحافظين وانضمامها إلى حزب الإصلاح البريطاني، لتصبح أول عضو مجلس محلي في لندن يمثل الحزب، وهي خطوة حملت دلالات سياسية عميقة، أبرزها استمرار نزيف حزب المحافظين نحو اليمين الشعبوي.
مواقفها وخطابها السياسي
رغم خلفيتها الإسلامية، تبنت كانينغهام خطابًا متشددًا تجاه الهجرة والجريمة، وانتقدت علنًا سياسات الحكومة البريطانية في هذا الشأن. وأثارت جدلًا واسعًا عندما دعت، في منشور على منصة X، إلى حظر تأشيرات الدخول إلى باكستان حتى ترحيل المعتدين في قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال، ردًا على تصريحات لعمدة لندن صادق خان.
كما شاركت في مؤتمر حزب الإصلاح ضمن جلسة «النساء من أجل الإصلاح»، مؤكدة أن سبب مغادرتها حزب المحافظين هو «فشلهم في محاسبة مرتكبي جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال».
ترشيحها لعمدة لندن وبرنامجها
أعلن نايجل فاراج ترشيح كانينغهام في مؤتمر صحفي، واصفًا إياها بأنها «موهوبة، ناجحة، وأم»، ومشيرًا إلى أنها ستكون وجه حملة الإصلاح في لندن ورئيسة الحزب في العاصمة.
يركز برنامجها الانتخابي على:
شن «حرب شاملة على الجريمة»، خاصة جرائم السكاكين، السرقات، الاغتصاب، والمخدرات، إعادة كتابة خطة الشرطة والجريمة في لندن، إلغاء منطقة الانبعاثات المنخفضة جدًا (ULEZ).
وتهاجم بشدة عمدة لندن الحالي صادق خان، معتبرة أن لندن «أصبحت غير آمنة»، وأن الجريمة «واقع يومي يعيشه أبناؤها»، ووصفت المدينة بأنها «تحتاج إلى شريف جديد».
كما فجّرت جدلًا بتصريحاتها حول النقاب والبرقع، معتبرة أن تغطية الوجه «توفر غطاءً للمجرمين» ويجب أن تكون سببًا مشروعًا للتوقيف والتفتيش.
الجدل والانتقادات
قوبل ترشيحها بانتقادات حادة من حزب العمال، الذي وصفه بأنه «دليل على أن حزب الإصلاح لا يقدم سوى الانقسام والانحدار للعاصمة».
كما اتهمها خصومها بـ«التحدث بسلبية عن لندن» بعد قولها إن المدينة «فقدت بريقها» وإن الناس «يشفقون على سكانها».
وأُثيرت تساؤلات حول تاريخ بعض شركاتها السابقة التي أُغلقت لعدم استيفاء متطلبات قانونية، إضافة إلى انتقادات من بعض المراقبين العرب الذين رأوا في ترشيحها تناقضًا بين خلفيتها المسلمة المصرية وخطاب حزب الإصلاح المناهض للهجرة، معتبرين ذلك محاولة لتوسيع قاعدة الحزب أو تلميع صورته.
السياق الانتخابي والدلالات السياسية
تُعد انتخابات عمدة لندن 2028 من أكثر السباقات تعقيدًا، في ظل سيطرة حزب العمال على المنصب منذ 2016، واحتمال منافسة متعددة الأطراف تشمل المحافظين، والليبراليين الديمقراطيين، والخضر. ويراهن حزب الإصلاح على كانينغهام لاختراق لندن، مستفيدًا من تصاعد القلق الشعبي حول الأمن والجريمة.
الترشيح المبكر، قبل أكثر من عامين، يعكس استراتيجية فاراج لجعل كانينغهام الوجه الدائم للإصلاح في العاصمة، واستخدام الانتخابات المحلية في مايو 2026 كنقطة انطلاق.
تمثل ليلى كانينغهام فرصة واختبارًا في آن واحد لحزب الإصلاح البريطاني: فرصة لتقديم وجه يتمتع بخلفية مؤسسية وخطاب شعبوي جذاب، واختبارًا لقدرة الحزب على التحول من حركة احتجاجية إلى قوة سياسية راسخة في قلب لندن. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان صعودها سيؤسس لمسيرة طويلة، أم سيكون حلقة أخرى في سلسلة من الرهانات عالية المخاطر التي يتقن نايجل فاراج خوضها.










