اكتشف كيف يحكم الحرس الثوري الإيراني قبضته على السلطة في إيران، من السيطرة على الاقتصاد والشوارع إلى النفوذ العسكري والاستخباراتي، ودوره في قمع الاحتجاجات الأخيرة وتأثيره على السياسة الإقليمية والدولية – تقرير
طهران –سلّطت تقارير دولية الضوء على الدور المتنامي لـ “الحرس الثوري الإيراني” في المشهد السياسي والاقتصادي والأمني داخل إيران، مشيرة إلى أن هذه المؤسسة العسكرية والنخبوية تحوّلت إلى قوة فعلية تتجاوز سلطة الحكومة والرئاسة.
وفق صحيفة “التايمز” البريطانية، فإن الحرس الثوري الإيراني، الذي يضم أكثر من 180 ألف عنصر عامل، بالإضافة إلى مليشيات الباسيج التطوعية التي يسيطر عليها، يصل إجمالي قواه إلى ما يقارب المليون عنصر، وهو ما يعكس مدى النفوذ الكبير لهذه المؤسسة داخل الدولة.
الحرس الثوري: من حامي الثورة إلى صانع القرار
كان الحرس الثوري عند تأسيسه بعد ثورة 1979 يمثل قوة حماية للثورة الإيرانية، لكنه سرعان ما تحول إلى “وحش متعدد الرؤوس”، بحسب مؤسس سابق ساهم في صياغة الميثاق الأصلي للحرس، حسن سازغارا. ويقول سازغارا إن الحرس الثوري أصبح أداة قمعية فعالة، مسؤولة عن حملات اعتقالات وإعدامات استهدفت آلاف المحتجين خلال الاحتجاجات الأخيرة، والتي أودت بحياة نحو 2500 شخص واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوق الإنسان.
ويشير الخبراء إلى أن نفوذ الحرس يتجاوز الأمن الداخلي، ليشمل السيطرة على الاقتصاد، حيث يمتلك الحرس الثوري عقوداً واسعة في البنية التحتية، مثل بناء المطارات والسدود والسكك الحديدية، ويمتلك مليارات الدولارات، ويغذي شبكة تهريب معقدة للتجارة بالنفط والأسلحة، مستغلاً القنوات الدولية لتجاوز العقوبات.
دولة داخل الدولة: الإمبراطورية الموازية
يصف المحللون الحرس الثوري بأنه “أخطبوط” يسيطر على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إيران. وبحسب مهرزاد بروجردي، الباحث الإيراني في المنفى وعميد جامعة ميسوري، فإن الحرس الثوري يمثل قوة موازية للدولة، تجمع بين القوة العسكرية والشبكات الاستخباراتية والموارد المالية الضخمة، ما يمنحه سلطة على كل المستويات.
ويضيف التقرير أن كبار قادة الحرس يعيشون حياة مترفة، حيث يسكنون الأحياء الراقية في طهران، ويظهرون في الأماكن العامة بالبدلات السوداء، وهم معروفون بين الإيرانيين باسم “الرجال ذوي البدلات السوداء”. معظم هؤلاء القادة من أصول ريفية أو من الطبقة العاملة، وتكوّنوا خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، مما منحهم خبرة عسكرية وشبكات علاقات شخصية واسعة.
السيطرة على الحشود والمعارضة
يستعين الحرس بقوات الباسيج لمراقبة الحشود والسيطرة على الاحتجاجات، ويقدّم للمجندين حوافز مالية وتعليمية وفرصاً للترقي الاجتماعي مقابل الولاء. ويشير ناشطون معارضون إلى أن الحرس يقدّم امتيازات واسعة لأعضاءه وأسرهم، في حين يعيش غالبية الإيرانيين في ظروف اقتصادية متدهورة، ما يعكس التناقض الحاد بين قيادات الحرس والمواطنين العاديين.
النفوذ الإقليمي والدولي
لم تقتصر سيطرة الحرس الثوري على الداخل، بل امتدت إلى الخارج، حيث قام ببناء شبكة وكلاء مسلحين تحت مسمى “محور المقاومة”، لنشر النفوذ الإيراني وحماية النظام من المواجهة المباشرة. وكانت أبرز هذه الوحدات “فيلق القدس”، بقيادة الجنرال قاسم سليماني، قبل اغتياله عام 2020، والذي ساهم في بناء شبكات الميليشيات الإقليمية.
وتشير المصادر إلى أن نفوذ الحرس الثوري لم يضعف بعد مقتل سليماني، بل عززت قياداته الجديدة قبضتهم على المشهد الداخلي، مع استمرار استخدام العنف لقمع الاحتجاجات. وتثير هذه الأنشطة جدلاً دولياً حول ما إذا كان يجب تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، كما فعلت الولايات المتحدة عام 2018.
يبدو أن الحرس الثوري الإيراني أصبح “الدولة داخل الدولة”، قوة تتجاوز الرئيس والبرلمان، تتحكم بالاقتصاد والأمن والسياسة، وتعيد تشكيل إيران وفق رؤية مستقلة عن أي مؤسسات رسمية أخرى، مما يجعل أي توقعات بالتغيير السياسي في إيران مرتبطة بقرارات هذه المؤسسة النخبوية أكثر من أي جهة حكومية.










