القاهرة | اختتمت «دار الخدمات النقابية والعمالية» مساء السبت فعاليات المنتدى العمالي الأول، الذي انعقد بمشاركة واسعة من القيادات النقابية، وخبراء محليين ودوليين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، لمناقشة أوضاع الطبقة العاملة في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وتأثيراتها على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للعمال.
وانعقد المنتدى في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد معدلات التضخم وتآكل الأجور الحقيقية، واتساع أنماط العمل غير المستقر. وخلال جلساته، استعرض المشاركون تقرير «نضال من أجل البقاء» الذي رصد أوضاع العمال وانتهاكات عام 2025، محذرين من تنامي ما يُعرف بـ«العمل الهش»، الذي يهدد ملايين العاملين بمخاطر الفقر وانعدام الأمان الوظيفي وغياب الحماية الاجتماعية.
مشاركة نخبوية ودولية
وشهد المنتدى حضورًا لافتًا لعدد من الشخصيات الأكاديمية والقانونية البارزة، من بينهم الدكتور أحمد حسن البرعي، وزير العمل الأسبق وخبير منظمة العمل الدولية، والدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة. كما شارك عبر تقنية «زووم» ممثلون ومسؤولون من الاتحاد الدولي للنقابات، والاتحاد العربي للنقابات، ومنظمة العمل الدولية (ILO)، حيث ناقشوا قضايا التحول العادل، والتغير المناخي، وأوضاع العمال في منطقة شمال أفريقيا.
محاور نقاش وتحفظات قانونية
وتركزت مناقشات المنتدى حول عدد من القضايا المحورية، في مقدمتها قانون العمل الجديد، إذ أعرب المشاركون عن تحفظاتهم إزاء بعض مواده التي اعتبروها مقيّدة لحقوق التنظيم النقابي، وتضعف الأمان الوظيفي، وتفرض قيودًا على حق الإضراب والمفاوضة الجماعية.
كما طالب المنتدى بإخضاع الشركات متعددة الجنسيات لمساءلة حقيقية، لضمان التزامها بمعايير العمل الدولية، ومنع ممارسات «التشغيل من الباطن» التي تُفقد العمال حقوقهم الأساسية. وفي ملف التغير المناخي، سلط المشاركون الضوء على التأثيرات المتزايدة للأزمات المناخية على النساء العاملات في الزراعة، مؤكدين ضرورة إدماج قضايا العمال ضمن السياسات المناخية الوطنية.
توصيات ختامية: الحوار الاجتماعي أولوية
وفي ختام أعماله، شدد المنتدى على أن غياب الحوار الاجتماعي الحقيقي يُعد أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمات العمالية، مؤكدًا أهمية إعادة الاعتبار لهذا الحوار باعتباره مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي. وأعلن المشاركون التزامهم ببناء شبكات تضامن محلية ودولية للدفاع عن الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، وتطبيق حد أدنى عادل للأجور يضمن حياة كريمة، وتوفير حماية قانونية شاملة للعمالة غير المنتظمة.
وأكد المنتدى أن العدالة الاجتماعية والحريات النقابية ليست مطالب فئوية، بل ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة.










