شرت حركة الشباب الارهابية (Al-Shabaab) صورًا جديدة لهجوماتها التي وقعت أمس الأحد، 18 يناير، قرب بلدة ورشيخ الساحلية في إقليم شبيلي الوسطى، على بعد نحو 13 ميلاً شمال العاصمة مقديشو، ما أثار مخاوف جديدة بشأن أمن العاصمة القريبة من قلب العمليات المسلحة.
تفاصيل الهجوم المزدوج
وأظهرت المعلومات أن هجمات حركة الشباب استهدفت أربعة مواقع عسكرية للجيش الصومالي وقوات ميليشيات حكومية محلية، من بينها جاباد-جودان، رون-شيخو، شاسقاد، وبركة-كاه على مشارف ورشيخ.
وادعت حركة الشباب أنها سيطرت مؤقتًا على القواعد، وقتلت 21 جنديًا، وأسر آخرين، واستولت على مركبات عسكرية (بما فيها مدرعة بمدفع ثقيل)، وأسلحة وذخائر ومعدات، كما نصبوا كمينًا لقافلة تعزيزات حكومية.
في المقابل، أكدت الحكومة الصومالية ووزارة الدفاع أن الجيش الوطني (SNA) صد الهجوم بالكامل وألحق خسائر كبيرة بالمهاجمين، واستعاد السيطرة على جميع المواقع المستهدفة، مع بدء عمليات تمشيط واسعة لضمان عدم وجود عناصر مسلحة متبقية في المنطقة.
الصور المنشورة
أظهرت الصور المنشورة على منصة X وقنوات حركة الشباب مقاتلين مسلحين في المواقع المستهدفة، ومركبات عسكرية محترقة أو مستولى عليها، وأسلحة وذخائر تم الاستيلاء عليها، ومشاهد من الاشتباكات والدمار في المواقع العسكرية.
تصاعد نشاط الشباب وتهديد العاصمة
تقع ورشيخ على بعد نحو 60 كم شمال مقديشو، وتعد منطقة استراتيجية ساحلية، واقتراب الهجمات المتكررة يعكس ضغطًا متزايدًا من حركة الشباب على العاصمة رغم العمليات الحكومية المستمرة منذ 2022-2023.
وتُظهر الهجمات الأخيرة استمرار تصاعد نشاط الحركة في 2025-2026، مع استعادة مناطق في شبيلي الوسطى وغيرها، مما يثير المخاوف من تدهور الوضع الأمني حول مقديشو.
السيطرة على مثلث استراتيجي في وسط الصومال
تسيطر حركة الشباب حاليًا على المدن الاستراتيجية موكوكوري وتاردو وبوق أقابلي، ما يمنحها معقلًا مثلثيًا يمكّنها من محاصرة مواقع الحكومة وقطع خطوط الإمداد الحيوية. تقع موكوكوري بالقرب من الطرق السريعة المؤدية إلى بولوباردي، المدينة التي تدافع عنها قوات الاتحاد الأفريقي، ما يسهل على الشباب تنفيذ هجمات مستقبلية وقطع خطوط الإمداد الحكومية.
كما صعدت الحركة قبضتها مؤخرًا على الطرق المؤدية إلى بولوباردي وجلالاكسي، قاعدة عسكرية جيبوتية جنوب العاصمة، في محاولة لعزل هذه المدن والتحضير لهجمات محتملة. تعكس هذه الخطوات الهجومية استمرار الشباب في تحدي السلطة الفيدرالية، رغم خسائرها السابقة في 2022 وجولات الاستعادة التي نفذتها الحكومة الصومالية.
إعاقة جهود التنسيق الأمني الدولي
أدى الاحتكاك بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية مثل بونتلاند إلى إضعاف التنسيق العملياتي، بينما تواصل الولايات المتحدة غاراتها الجوية ضد تنظيم داعش في المنطقة.
ومع ذلك، يواصل نشاط حركة الشباب في جنوب ووسط الصومال بشكل شبه مستقل، ما يسلط الضوء على الثغرات في الجهود الدولية لمكافحة التنظيمات المسلحة ويزيد من تعقيد معركة استعادة الأمن في العاصمة ومحيطها.
الهجمات الأخيرة وحزمة الصور المنشورة تؤكد أن حركة الشباب باتت تفرض وجودها على مقربة مباشرة من مقديشو، وتستغل المناطق الاستراتيجية في وسط الصومال لتعزيز قبضتها، ما يضع الحكومة الفيدرالية والمجتمع الدولي أمام تحدٍ مستمر في محاولات احتواء التهديد والحفاظ على الأمن في العاصمة والمناطق الساحلية الحيوية.










