الدوري المصري الممتاز موسم 2025-2026 يعيش واحدة من أكثر فتراته إثارة في السنوات الأخيرة، بعد اشتعال سباق القمة بين بيراميدز والأهلي، ودخول الزمالك والمصري على خط المنافسة، مقابل صراع لا يقل سخونة في مؤخرة الجدول للهروب من شبح الهبوط.
النتائج الأخيرة عززت من حالة الترقب لدى الجماهير، في ظل تقارب النقاط بين فرق المقدمة، وتغير موازين القوى التقليدية بظهور أندية مثل البنك الأهلي وسيراميكا كليوباترا كمنافسين مزعجين للكبار في بعض الجولات.
صراع القمة وملامح المنافسة
ترتيب الدوري حتى آخر جولات شهر يناير يعكس واقعًا جديدًا؛ بيراميدز يتصدر جدول المسابقة برصيد 42 نقطة بعد 17 مباراة، متقدمًا على الأهلي صاحب الـ39 نقطة بنفس عدد المباريات، في مؤشر على منافسة حقيقية على اللقب بعيدًا عن احتكار القطبين التقليديين.
الزمالك يحتل المركز الثالث برصيد 32 نقطة، لكنه لا يزال داخل الحسابات، خاصة مع امتلاكه عناصر خبرة قادرة على قلب المشهد في الأسابيع الحاسمة.
المصري البورسعيدي بدوره يقدم موسمًا متوازنًا في المركز الرابع بـ30 نقطة، ليؤكد أن صراع المربع الذهبي لن يكون حكرًا على الأسماء المعتادة، في ظل تقارب مستوى عدد من الأندية.
هذه التركيبة تمنح المسابقة نكهة تنافسية، إذ لا يزال الفارق النظري قابلًا للتقليص مع أي تعثر للقمة أو سلسلة انتصارات متتالية لفريق من خارج الدائرة التقليدية.
منطقة الوسط وأندية “الروليت”في وسط الجدول، تظهر أندية مثل البنك الأهلي وسيراميكا كليوباترا وفاركو وبتروجيت في مراكز متقاربة، وتحوم نقاطها حول منطقة الأمان دون هامش رفاهية كبير يسمح بالتراخي.
هذه الفرق تؤدي دور “الروليت” في المسابقة، إذ يمكن أن تقتنص نقاطًا من الكبار في جولة، وتتعثر أمام منافسيها المباشرين في جولة أخرى، ما يزيد من فوضى الترتيب ويؤثر في صراع القمة والهبوط في آن واحد.
الاتحاد السكندري وسموحة وطلائع الجيش والجونة وغزل المحلة يتحركون في منطقة رمادية بين الأمان والخطر، فالفارق بين منتصف الجدول ومراكز الخطر لا يزال ممكن التعويض، ما يرفع من قيمة كل نقطة في الجولات المقبلة.
هذا التوازن الهش يجعل بعض المباريات المصنّفة نظريًا “هادئة” تتحول إلى مواجهات مصيرية، خاصة مع دخول المسابقة مرحلة الحسم واقتراب العد التنازلي لنهاية الدور الثاني.
صراع الهبوط وضغط المبارياتالمنطقة السفلية من الجدول تشهد توترًا واضحًا؛ الإسماعيلي يتواجد في مركز متأخر برصيد 14 نقطة فقط بعد 17 مباراة، بينما يعاني إنبي ومودرن سبورت من نزيف نقاط واضح يضعهما بين أقرب المرشحين للهبوط إذا لم تتغير النتائج سريعًا.
هذه الوضعية تضاعف الضغط على الأجهزة الفنية، خاصة مع حساسية الجماهير تجاه فكرة هبوط أندية جماهيرية أو ذات تاريخ عريق.
ضغط المباريات يمثل عاملًا مشتركًا في شكوى العديد من المدربين، في ظل أجندة مزدحمة تجمع بين الدوري وكأس مصر وبطولات أفريقيا للأهلي وبيراميدز والزمالك، وهو ما ينعكس على معدلات الإصابات وتذبذب المستوى البدني.
الأصوات المنتقدة لجدولة المسابقة ترى أن ضغط الروزنامة قد يضر بجودة المباريات في المراحل الحاسمة، ويؤثر في قدرة الأندية على تمثيل مشرف قاريًا.
قرارات الرابطة والحضور الجماهيري
رابطة الأندية المحترفة تواصل إدارة المسابقة وفق نظام النقاط الكامل مع بعض التعديلات على مواعيد الجولات، بعد أن سبق وأعلنت في بداية الموسم عن جدول متراصّ ينطلق في أغسطس بهدف إنهاء الموسم في مواعيد قريبة من الأجندة العالمية.
هذه القرارات حظيت بترحيب من البعض ممن يرون أنها تمنح الدوري استقرارًا شكليًا، في مقابل انتقادات جماهيرية وإعلامية لعدم مرونة تغيير المواعيد عند تلاحم مباريات الأندية المشاركة في البطولات الأفريقية.
على مستوى الحضور الجماهيري، لا تزال السعة المحددة في الملاعب أكبر من الأعداد الفعلية في عدد من المباريات، وهو ما يثير تساؤلات حول العلاقة بين أسعار التذاكر، وأوقات إقامة المباريات، وتفضيل شريحة من الجماهير متابعة المباريات عبر البث التلفزيوني والمنصات الرقمية.
في المقابل، تشهد مواجهات القمة والمباريات الجماهيرية الكبرى حضورًا أفضل واهتمامًا إعلاميًا مضاعفًا، ما يعكس أن الدوري المصري ما زال يمتلك جاذبية تاريخية، لكنه بحاجة إلى تطوير منظومة التسويق والتجربة الجماهيرية داخل الملاعب.










