ماذا سيكسب منتخب مصر من صدام قطر الودي مع السعودية وإسبانيا قبل كأس العالم؟”
مهرجان قطر 2026: مصر في قلب المشهد
تضع قطر نفسها مجدداً في قلب خريطة كرة القدم العالمية عبر مهرجان كرة القدم 2026، الذي يقام في الفترة من 26 إلى 31 مارس بمشاركة نخبة من المنتخبات على رأسها إسبانيا والأرجنتين ومصر والسعودية وقطر وصربيا.
وتؤكد اللجنة المحلية المنظمة للفعاليات أن المهرجان يأتي استثماراً لإرث تنظيم كأس العالم 2022، من خلال استغلال ملاعب المونديال الكبرى في استضافة مواجهات عالية المستوى قبل نسخة كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك.
وجود منتخب مصر ضمن هذا الحدث يعكس مكانته كأحد أهم ممثلي القارة الإفريقية في المونديال المقبل، خاصة بعد تأهله إلى نهائيات 2026 وظهوره القوي في كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، حيث بلغ نصف النهائى
كما يمنح المهرجان الفراعنة فرصة احتكاك نادرة بمستويات كروية مختلفة، تجمع بين المدرسة الأوروبية ممثلة في إسبانيا، والمدرسة الآسيوية العربية ممثلة في السعودية وقطر.
تفاصيل مواجهتي السعودية وإسبانيا
أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم والاتحاد الإسباني رسمياً عن خوض المنتخب المصري مواجهتين وديتين في قطر خلال أجندة مارس الدولية، أمام السعودية ثم إسبانيا.
وتقام مباراة مصر أمام السعودية يوم 26 مارس على ملعب أحمد بن علي، أحد ملاعب كأس العالم 2022، ضمن اليوم الافتتاحي لمهرجان قطر لكرة القدم.
أما القمة المرتقبة أمام إسبانيا فستقام في 30 مارس، حيث أشارت بيانات الاتحاد الإسباني إلى أن اللقاء سيُلعب في قطر، مع تحديد ملعب أحمد بن علي أو لوسيل وفقاً للترتيبات النهائية، على أن تنطلق المباراة مساءً بالتوقيتين المحلي والإسباني.
هذه المواجهة هي الثانية تاريخياً بين المنتخبين بعد لقاء ودي في 2006 حسمه الماتادور بهدفين نظيفين، ما يمنح الفراعنة دافعاً معنوياً للرد بعد 20 عاماً تقريباً أمام بطل أوروبا الحالي.
استعداد مباشر للمونديال ومجموعة معقدة
تأتي وديتا السعودية وإسبانيا كجزء من برنامج إعداد مباشر لمنتخب مصر قبل مشاركته في كأس العالم 2026، إذ أوقعته القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وهي مجموعة تجمع بين قوة أوروبية كبيرة وطرف آسيوي منظم ومنافس من أوقيانوسيا لا يُستهان به.
وتحرص إدارة اتحاد الكرة والجهاز الفني على خوض مواجهات تختلف في طابعها الفني، ما يفسر اختيار منتخب آسيوي عربي مثل السعودية، ومنتخب أوروبي عملاق مثل إسبانيا، لمحاكاة تنوع المدارس التي سيواجهها الفراعنة في النهائيات.
كما أن وجود محمد صلاح على رأس قائمة منتخب مصر يمنح اللقاء أمام إسبانيا زخماً إعلامياً كبيراً، حيث ركزت صحف إسبانية على أن المباراة لن تكون سهلة في ظل خبرة النجم المصري وقدرته على صنع الفارق أمام أي منافس.
وتعتبر هذه الودية أيضاً فرصة لبعض اللاعبين الجدد لتثبيت أقدامهم في التشكيل الأساسي أو حجز مكان في قائمة المونديال، خاصة في مراكز الدفاع والوسط الهجومي التي ما زالت تشهد تنافساً حاداً داخل المعسكر المصري.
مكاسب فنية… ومخاوف جماهيرية
فنياً، تمثل مباراة السعودية اختباراً لمدى قدرة المنتخب على فرض أسلوبه أمام منافس عربي يعرفه جيداً، سبق أن واجهه في كأس العالم 2018 وحقق وقتها الأخضر الفوز في ختام دور المجموعات، ما يضيف بعداً ثأرياً للقاء.
كما تمنح هذه المواجهة الفرصة لتجربة حلول هجومية مختلفة والوقوف على جاهزية خط الدفاع أمام التحولات السريعة التي تميز الكرة السعودية في السنوات الأخيرة.
أما مباراة إسبانيا فتصنف من العيار الثقيل، حيث يواجه الفراعنة منتخباً يضم جيلاً متجدداً من المواهب إلى جانب أبطال أوروبا، في أجواء تشبه إلى حد بعيد ضغط مباريات كأس العالم من حيث الحضور الجماهيري والزخم الإعلامي.
لكن في المقابل، تعلو أصوات جماهيرية تخشى أن يؤدي تلقي نتائج سلبية ثقيلة، خاصة أمام إسبانيا، إلى اهتزاز الثقة قبل شهور قليلة من انطلاق المونديال، في ظل تجارب سابقة خرجت فيها مصر بخسائر معنوية من وديات قوية قبل بطولات كبرى.
جدل حول جدولة المباريات وإرهاق النجوم
جانب آخر من النقاش يدور حول توقيت المباريات في نهاية مارس، حيث تكون معظم الدوريات الأوروبية في مرحلة حساسة، ما يضع نجوم المنتخب وفي مقدمتهم محمد صلاح بين ضغط التزامات الأندية وخطورة الإصابات في وديات قوية.
ويخشى البعض أن تكرار سيناريوهات إصابات النجوم في فترات التحضير قد يربك حسابات الجهاز الفني، خاصة إذا تزامنت مع مواجهات عنيفة بدنيا أمام منتخبين يمتازان بالسرعة والقوة مثل السعودية وإسبانيا.
في الوقت نفسه، يرى أنصار خوض مثل هذه الاختبارات أن منتخباً يطمح للذهاب بعيداً في كأس العالم لا يمكن أن يكتفي بمباريات متوسطة المستوى، بل يحتاج لمواجهة مدارس كروية كبرى مبكراً، حتى لو تحمل جزءاً من المخاطرة على مستوى النتيجة أو الإرهاق.
وبين حسابات الاتحاد والجهاز الفني، وطموحات الجماهير التي تريد أداء مقنعاً قبل المونديال، سيجد الفراعنة أنفسهم في مارس المقبل داخل تجربة حقيقية لقياس مدى جاهزيتهم للحظة العالمية التي ينتظرها المصريون منذ سنوات.










