تتجه الأنظار، اليوم الثلاثاء، إلى مدينة قامشلي (قامشلو)، حيث يُعقد عند الساعة الثانية عشرة ظهراً اجتماع وُصف بـ«المصيري»، بدعوة من قيادة الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، ممثَّلة بسكرتيره الدكتور صلاح درويش. ويأتي الاجتماع في إطار «نداء عاجل» وُجّه إلى جميع القوى والأحزاب السياسية الكردية من دون استثناء، في محاولة لتوحيد الصف الكردي في ظل تحولات سياسية وعسكرية متسارعة تشهدها الساحة السورية.
سباق مع الزمن بعد اتفاق الاندماج
تكتسب الدعوة أهميتها من توقيتها، إذ تأتي بعد يومين فقط من توقيع الاتفاق الذي وُصف بالتاريخي بين الرئيس أحمد الشرع وقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 18 يناير الجاري، وهو اتفاق فتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسار الأزمة السورية. وتضمن الاتفاق بنوداً جوهرية شملت الاندماج الكامل لقوات «قسد» ضمن مؤسسات الجيش والأجهزة الأمنية السورية، وتسليم إدارة مناطق الرقة ودير الزور والحسكة إلى الحكومة المركزية في دمشق، إلى جانب ترتيبات أمنية بغطاء دولي ودور أمريكي بارز لضمان وقف التصعيد.
وحدة الصف الكردي… أولوية مؤجلة؟
في ضوء هذه المتغيرات، ترى أوساط سياسية كردية أن التشرذم القائم بين الأحزاب والقوى الكردية لم يعد ترفاً سياسياً يمكن تحمله، بل بات خطراً يهدد القدرة على التأثير في مستقبل التسوية السورية. ويُنظر إلى اجتماع قامشلي بوصفه فرصة أخيرة تقريباً لصياغة موقف كردي موحد يواكب التحولات الجارية، بدلاً من الاكتفاء بردود فعل متفرقة على قرارات تُتخذ في دمشق أو في العواصم المؤثرة.
عبد الباسط سيدا: لجنة موحدة للتفاوض
وفي سياق متصل، طرح الكاتب والسياسي السوري عبد الباسط سيدا، صباح اليوم، عبر منصة «إكس»، رؤية تعكس تطلعات قطاع واسع من النخب السياسية الكردية. ودعا سيدا إلى أن يخرج اجتماع قامشلي بخارطة طريق واضحة، في مقدمتها تشكيل لجنة كردية موحدة تتوجه فوراً إلى دمشق للتفاوض على اتفاق سياسي شامل يضمن الحقوق ويحدد الواجبات ضمن إطار الدولة السورية.
كما شدد على أهمية البناء على التوافقات التي أُنجزت مؤخراً في أربيل، والتي شارك فيها مظلوم عبدي ومسعود بارزاني والمبعوث الأمريكي، معتبراً أن هذه المسارات يمكن أن تشكل أرضية لحلول وسط واقعية. وحذر سيدا في الوقت نفسه من أن أي مواجهة داخلية أو تصعيد عسكري في هذا التوقيت ستكون له نتائج كارثية على النسيج السوري بكل مكوناته.
التفاوض بدلاً من الصدام
تجمع الأصوات الداعية إلى اجتماع قامشلي على أن الواقع السوري الجديد يفرض مقاربة سياسية هادئة تتجاوز «الإجراءات الانفعالية». وترى هذه الأوساط أن التفاوض مع الحكومة المركزية في دمشق، على الرغم من تعقيداته وحساسيته، يبقى الخيار العقلاني الوحيد لضمان مشاركة حقيقية في صياغة مستقبل سوريا، دولةً موحدة تستوعب جميع أبنائها ضمن إطار مؤسساتها الرسمية.
ترقب حذر بانتظار البيان الختامي
في الأثناء، يسود ترقب حذر أوساط الشارع في شمال شرقي سوريا، حيث تتركز الأنظار على ما سيسفر عنه الاجتماع من قرارات أو توصيات. وتدور التساؤلات حول مدى استعداد القوى الكردية لتجاوز خلافاتها التاريخية، وقدرتها على التقاط هذه اللحظة المفصلية وصياغة موقف موحد يمنحها ثقلاً تفاوضياً حقيقياً في مواجهة دمشق، في مرحلة تبدو ملامحها مفتوحة على احتمالات كبرى.










