أفادت تقارير ميدانية من ولاية بونتلاند الصومالية بمغادرة معظم الموظفين الأجانب العاملين في القاعدة العسكرية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مدينة بوصاصو اليوم الثلاثاء، وسط غموض يلف مستقبل الوجود العسكري الإماراتي في المنطقة.
كولومبيون يغادرون عبر المطار
وذكرت المصادر أن المغادرين، ومعظمهم من الجنسية الكولومبية الذين يعملون كمتعاقدين أمنيين لدى الجانب الإماراتي، شوهدوا وهم يغادرون عبر مطار بوصاصو الدولي.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير دولية كشفت في أواخر عام 2025 أن مطار بوصاصو استُخدم كمركز لوجستي لمرتزقة كولومبيين في طريقهم لدعم قوات الدعم السريع في السودان.
خلفيات الأزمة: إلغاء الاتفاقيات الثنائية
يأتي هذا التطور كنتيجة مباشرة للتصعيد الدبلوماسي الحاد بين مقديشو وأبوظبي، حيث اتخذت الحكومة الفيدرالية الصومالية في 12 يناير الجاري قرارات مصيرية شملت ألغى مجلس الوزراء الصومالي جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية والتنموية مع الإمارات، بما في ذلك إدارة موانئ بوصاصو وبربرة وكيسمايو.
وبررت مقديشو القرار باتهام الإمارات بتقويض سيادة الصومال، والتدخل في ملفات إقليمية حساسة (مثل السودان والاعتراف بصوماليلاند)، وبدأت السلطات فعلياً في تقييد الرحلات الجوية العسكرية والشحن الإماراتي في الأجواء الصومالية.
بونتلاند.. صمت رسمي وتوتر داخلي
على الرغم من مغادرة الموظفين، التزمت سلطات ولاية بونتلاند الصمت ولم تقدم تفاصيل إضافية، مما يعكس مأزقاً سياسياً؛ حيث كانت بونتلاند قد رفضت قرار الحكومة الفيدرالية بإلغاء الاتفاقيات وصفته بـ “غير القانوني”.
ويرى مراقبون أن مغادرة الكولومبيين قد تكون جزءاً من عملية إجلاء أوسع شملت بالفعل نقل معدات وآلات عسكرية من القاعدة باتجاه إثيوبيا المجاورة خلال الأيام الماضية.
السياق الإقليمي
تعد قاعدة بوصاصو منشأة استراتيجية دعمتها الإمارات لسنوات لتدريب قوات البحرية والشرطة في بونتلاند، إلا أن تحولها الأخير إلى نقطة عبور لوجستية للصراعات الإقليمية وضعها في قلب العاصفة الدبلوماسية. ويشير انسحاب الموظفين اليوم إلى أن الإمارات قد تكرر تجربة انسحابها السابق من مقديشو، تاركةً فراغاً أمنياً قد يعمق الخلافات بين الحكومة المركزية والولايات الإقليمية.










