تُظهر زيارة المبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، برفقة جاريد كوشنر وعدد من مساعدى الرئيس دونالد ترامب، أن مساحات التوافق بين واشنطن وتل أبيب لا تزال واسعة فى الأهداف العامة للحرب وما بعدها فى غزة، لكنها تكشف فى الوقت نفسه عن خلافات متصاعدة حول آليات التنفيذ، وحدود إعادة فتح غزة على العالم، ودور السلطة الفلسطينية مستقبلاً.
خلفية الزيارة ورسائلها الأولى وصل ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل بعد أيام من إعلان الإدارة الأمريكية الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من الخطة المكونة من 20 بندًا لإدارة ما بعد الحرب فى غزة، وهى خطة تتحدث عن إعادة إعمار شاملة، وبناء أبراج سكنية ومراكز بيانات ومنتجعات ساحلية تحت عنوان «غزة جديدة».
البيت الأبيض أكد أن اللقاء مع بنيامين نتنياهو يهدف إلى دفع تنفيذ هذه الخطة، والتركيز على تثبيت وقف إطلاق النار، ودفع مسار نزع سلاح غزة، مع التزام أمريكى بإطلاق مسار سياسى طويل المدى يمنح الفلسطينيين طريقًا «معقولًا» نحو تقرير المصير والدولة.
مساحات التوافق: غزة، الأمن، وإيران
هناك توافق واضح على عدة ملفات مركزية:استمرار الشراكة الأمنية والعسكرية، حيث تشدد واشنطن على «شراكة وثيقة وأولويات متقاربة» مع إسرائيل فى ملف غزة والإقليم، مع تكثيف الوجود العسكرى الأمريكى فى الشرق الأوسط ونشر حاملة الطائرات «إبراهام لنكولن».
دعم مبدأ نزع سلاح غزة بالكامل وربط إعادة الإعمار بإنهاء القدرات العسكرية لحماس، إذ تعرض خطة ترامب أن demilitarization شرط أساسى لبناء «غزة الجديدة» وانسحاب الجيش الإسرائيلى إلى «محیط أمنى».
قبول مبدئى بفكرة إشراف دولى أو إقليمى على المرحلة الانتقالية، عبر «قوة استقرار دولية» ولجنة انتقالية حتى 2027، مع دور لاحق لسلطة فلسطينية «مُصلحة» فى إدارة غزة إلى جانب الضفة الغربية.
توافق على ضرورة تحجيم النفوذ الإيرانى فى الإقليم وربط تسوية غزة بضمانات أمنية ضد طهران وأذرعها، وهو ما تم بحثه خلال لقاءات موازية بين مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين عسكريين وسياسيين.
مناطق الخلاف: رفح، الانسحاب، والسلطة الفلسطينية
لكن خلف هذه الشعارات، تتسع فجوة الخلاف فى التفاصيل:معبر رفح: تضغط واشنطن عبر ويتكوف لإعادة فتح المعبر بين غزة ومصر سريعًا، بوصفه شريانًا رئيسيًا لأكثر من مليونى فلسطينى، بينما يتباطأ نتنياهو ويطرح ترتيبات تُبقى لإسرائيل سيطرة أمنية «عن بُعد» مع تقييد أعداد الداخلين إلى القطاع.
وتيرة الانسحاب الإسرائيلى: ترى الإدارة الأمريكية أن تنفيذ المرحلة الثانية يقتضى توسعًا فى سحب القوات من داخل غزة وتثبيت وقف نار مستقر، بينما تحتفظ تل أبيب بحق إبقاء قواتها لفترة مفتوحة بحجة استكمال «تصفية القدرات» ومنع إعادة تموضع حماس، مستندة إلى بنود تمنحها هامش مناورة أمنى واسع.
دور السلطة الفلسطينية: تتحدث الخطة الأمريكية عن مسار ينتهى بوضع غزة والضفة تحت إدارة سلطة فلسطينية مُعاد هيكلتها، فى حين تحذر أوساط إسرائيلية من أى التزام مكتوب بدور سياسى وأمنى للسلطة فى القطاع، وتصف بعض هذه البنود بأنها «أشياء لا نرغب فيها».
مجلس السلام وترتيبات ما بعد الحربإلى جانب زيارة ويتكوف، أطلقت واشنطن «مجلس السلام» كهيئة تشرف على المرحلة الانتقالية فى غزة، يضم شخصيات دولية مثل تونى بلير، مع تفويض لمتابعة التنفيذ العملى للخطة، من الأمن إلى الاقتصاد.
وتشير الوثائق الأمريكية إلى أن هذا المجلس، إلى جانب لجنة تقنية فلسطينية، سيتولى الإشراف على إعادة الإعمار، وترتيبات المعابر، وتنسيق عمل قوة الاستقرار الدولية، إلى حين تسليم الإدارة لسلطة فلسطينية مُصلحة بنهاية 2027.
حدود النفوذ الأمريكى وشكل التباين المقبلتُبرز هذه التطورات أن الإدارة الأمريكية نجحت فى انتزاع قبول إسرائيلى عام بإطار سياسى جديد لغزة، لكنها لم تُحسم بعد معركة التفاصيل حول توقيت الانسحاب، وشكل السيطرة على المعابر، وحجم الدور الفلسطينى
ورغم وصف ويتكوف محادثاته مع نتنياهو بأنها «إيجابية وبنّاءة»، تُظهر التسريبات الإسرائيلية انتقادات حادة له واتهامه بالضغط لصالح مصالح قطرية، ما يعكس بداية انتقال الخلافات من الغرف المغلقة إلى ساحة الصراع الإعلامى والسياسى.










