مباراة نابولي وتشيلسي الليلة على ملعب دييغو أرماندو مارادونا تأتي كواحدة من أكثر مواجهات المرحلة الثامنة في دوري أبطال أوروبا توترًا، إذ يدخل كل فريق وهو يطارد هدفًا مختلفًا تمامًا: نابولي يبحث عن طوق نجاة أوروبي يحفظ له مقعدًا في ملحق الأدوار الإقصائية، بينما يسعى تشيلسي لتأمين مركزه ضمن الثمانية الأوائل وتجنب خوض ملحق طويل ومُرهق في بداية 2026.
سياق المباراة وأهميتها
اللقاء يُقام مساء الأربعاء 28 يناير 2026 على ملعب دييغو أرماندو مارادونا في نابولي، في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت جرينتش (العاشرة بتوقيت القاهرة تقريبًا)، ضمن الجولة الثامنة والأخيرة من مرحلة الدوري بدوري الأبطال فى نسخته الجديدة.
نابولي يدخل المباراة وهو في المركز 25 بجدول مرحلة الدوري، ما يعني أن الفوز فقط يمنحه فرصة التواجد داخل المراكز الـ24 الأولى المؤهلة إلى ملحق ثمن النهائي، بينما أي تعثر قد يعنى توديع البطولة أوروبيًا منذ هذه الليلة.
في المقابل، يحتل تشيلسي المركز الثامن، وهو آخر مقاعد التأهل المباشر إلى دور الـ16، ويحتاج إلى نتيجة إيجابية – غالبًا الفوز – لضمان عدم التراجع إلى منطقة الملحق، خاصة مع تزاحم عدد كبير من الأندية على نفس رصيد النقاط تقريبًا.
حالة نابولي الفنية والبدنية
يعانى نابولي بقيادة أنطونيو كونتي من ضغوط كبيرة قبل هذه المواجهة، سواء على مستوى الغيابات أو تذبذب النتائج.
الفريق حقق فوزًا واحدًا فقط في آخر ست مباريات بكل البطولات، وتلقى هزيمة ثقيلة بثلاثية أمام يوفنتوس مؤخرًا، ما زاد من حدة الانتقادات تجاه الأداء الهجومي خاصة.
رغم تتويجه بالدوري الإيطالي فى الموسم الماضي مع كونتي، فإن نابولي يتأخر هذا الموسم عن إنتر متصدر الكالتشيو بفارق يُقارب تسع نقاط، ويصارع للحفاظ على مركزه الرابع في ظل تحسن نتائج مطارديه.
لائحة الغيابات تبدو طويلة ومُقلقة: كيفن دي بروين، بيلى جيلمور، دافيد نيريس، فانيا ميلينكوفيتش سافيتش، ماتيو بوليتانو، أمير رحمانى، وزامبو أنجيسا، جميعهم خارج حسابات كونتي بسبب الإصابة، وهو ما يضرب عمق التشكيلة فى أكثر من مركز حيوى.
التشكيل المتوقع لنابولي
بحسب التقارير، يميل كونتي للاعتماد على خطة 3-4-2-1 مع محاولة تعويض النقص العددى بالانضباط التكتيكي والضغط الجماعى.
الحارس: أليكس ميريت.
الدفاع: جيوفانى دى لورينزو، أليساندرو بونجورنو، خوان خيسوس.
الوسط: ليوناردو سبيناتزولا، ستانيسلاف لوبوتكا، سكوت مكتوميناى، ماتياس أوليفيرا.
الوسط الهجومي: إلجيف إلماس، أنطونيو فيرّاجا.
الهجوم: راسموس هويلوند كرأس حربة وحيد يعتمد عليه كونتي فى استغلال الكرات العرضية والهجمات المرتدة.
وضع تشيلسي وطموحه الأوروبي
تشيلسي تحت قيادة ليام روزنيور يدخل اللقاء بحالة نفسية أفضل بعد فوز مقنع في الدوري الإنجليزي على كريستال بالاس، اعتبره كثيرون أفضل أداء للفريق في حقبة المدرب الجديد حتى الآن
الفريق يحتل المركز الثامن في جدول مرحلة الدوري بدوري الأبطال برصيد 13 نقطة، متساويًا مع عدد من الأندية، مع وجود أفضلية نسبية فى فارق الأهداف لبعض المنافسين، ما يجعل أي تعثر أمام نابولي مكلفًا للغاية.
إدارة النادى والجماهير تنظران إلى هذه المباراة باعتبارها «اختبار نضج» لمشروع روزنيور، لأن تجنب ملحق إضافى يعنى الحفاظ على النسق البدنى والذهنى للفريق فى النصف الثانى من الموسم داخل إنجلترا وأوروبا.
على مستوى الغيابات، سيفتقد تشيلسي إلى الأوكرانى ميخايلو مودريك بسبب الإيقاف، إلى جانب عدد من المصابين مثل ليفى كولويل، توسين أدارابيويو، دابيو إيسوجو، وروميو لافيا الذى يواصل برنامجه التأهيلى.
التشكيل المتوقع لتشيلسي
تشير التحليلات إلى اعتماد روزنيور على خطة 4-2-3-1 مع الدفع بقوته الهجومية الأساسية منذ البداية لحسم اللقاء مبكرًا.
الحارس: روبرت سانشيز.
الدفاع: مالو جوستو، ويسلى فوفانا، تريفوه تشالوباه، مارك كوكوريّا.
الارتكاز: مويسيس كايسيدو، إنزو فيرنانديز.
ثلاثى ما قبل المهاجم: بدرو نيتو، كول بالمر، أليخاندرو جارناتشو.
الهجوم: ليام ديلاب كرأس حربة صريح، مع مرونة فى تبادل المراكز بين الأطراف وصانع الألعاب لخلق زوايا تسديد وتمرير متنوعة.
مفاتيح اللعب والنقاط التكتيكية
نابولي سيحاول استغلال عامل الأرض والجمهور لإرباك تشيلسي فى الدقائق الأولى، مع الضغط العالى عند بناء اللعب من الخلف، خاصة على كايسيدو وإنزو فيرنانديز اللذين يتحكمان فى إيقاع وسط البلوز.
كونتي قد يراهن على سرعة سبيناتزولا فى الجانب الأيسر، وتحركات هويلوند فى العمق وعلى القائم البعيد، للاستفادة من أى ثغرات بين قلبى دفاع تشيلسي أو خلف ظهيريه المتقدمين.
تشيلسي من جانبه سيبحث عن السيطرة على الاستحواذ وتقليل عدد الهجمات المنظمة للنابولي، مع منح حرية أكبر لكول بالمر للتحرك بين الخطوط وتسلم الكرة فى أنصاف المساحات، إلى جانب اختراقات جارناتشو وبدرو نيتو على الأطراف.
الجانب البدنى قد يلعب دورًا حاسمًا، فى ظل وصف نابولي بأنه «فريق منهك ويعمل على الحد الأدنى من الطاقة» حاليًا، مقابل تشيلسي الذى يبدو فى منحنى صاعد من حيث الإيقاع والثقة بعد نتائجه المحلية الأخيرة.
التوقعات والسيناريوهات المحتملة
تتفق معظم التحليلات الأوروبية على أن تشيلسي هو المرشح الأوفر حظًا للخروج بنتيجة إيجابية، نظرًا لتعدد خياراته الهجومية وقصر قائمة الغيابات مقارنة بما يواجهه نابولي.
بعض التوقعات ترجّح تعادلًا بنتيجة 1-1، مع اعتبار أن نابولي – رغم أزماته – يمتلك القدرة على المقاومة أمام جماهيره، فى حين يملك تشيلسي من الجودة ما يكفى لعدم الخروج خاسرًا من المباراة.
فى حال فوز نابولي، فإن الصورة فى قاع المراكز الأوروبية قد تنقلب رأسًا على عقب، إذ يمكن أن يقتحم الفريق الإيطالى دائرة الملحق، ويتراجع تشيلسي إلى صراع شرس على بطاقات التأهل الإضافية.
أما سيناريو فوز تشيلسي فسيعنى حسم التأهل المباشر إلى ثمن النهائى وتعميق جراح كونتي أوروبيًا، بعدما باتت مسيرته فى النسخة الحالية تحت المجهر مع احتمالات قوية لخروجه المبكر من البطولة.
فى كل الأحوال، تبدو مباراة نابولي وتشيلسي الليلة أكثر من مجرد مواجهة فى دورى الأبطال؛ فهى اختبار لصلابة مشروع كونتي تحت الضغط، ومقياس لمدى نضج مشروع روزنيور مع جيل جديد يرتدى القميص الأزرق، بين فريق يبحث عن البقاء وآخر يطارد العودة القوية إلى واجهة الكرة الأوروبية.










