تحرك مصري قطري لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة
تحرك مصري قطري لاحتواء التصعيد النووي بين واشنطن وطهران، في ظل مخاوف من حرب إقليمية شاملة وسباق دبلوماسي لمنع انفجار الشرق الأوسط.
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، كثفت مصر وقطر تحركاتهما الدبلوماسية لاحتواء التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تبدأ من الملف النووي ولا تنتهي عند حدوده.
وخلال اتصال هاتفي رفيع المستوى، أكد الجانبان أهمية التمسك بالمسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الوحيد القادر على منع الانفجار، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار الأميركي الإيراني بشأن البرنامج النووي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات العسكرية والسياسية على اقتراب لحظة الصدام.
التحرك المصري القطري جاء مدفوعًا بإدراك مشترك بأن أي تصعيد جديد لن يكون صراعًا محدودًا، بل سينعكس مباشرة على أمن الخليج، واستقرار الممرات البحرية، وأسواق الطاقة، والتوازنات الإقليمية الهشة أصلًا.
وشدد الطرفان على ضرورة مضاعفة الجهود لخفض التوترات القائمة، ومنع اتساع دائرة الصراع، خاصة في ظل الحشود العسكرية الأميركية المتزايدة في الشرق الأوسط، وتبادل التهديدات العلنية بين واشنطن وطهران، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على المجهول.
اللافت في هذا التحرك أنه لا يقتصر على الدعوة للتهدئة فقط، بل يعكس محاولة لإعادة إحياء منطق الحلول السياسية الشاملة، التي تراعي مصالح جميع الأطراف، وتمنع تحويل الملف النووي إلى شرارة لحرب إقليمية قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بالقوة.
وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع تصاعد الدعوات الإقليمية والدولية للعودة إلى طاولة المفاوضات، سواء عبر إحياء الاتفاق النووي بصيغة موسعة، أو التوصل إلى إطار تفاوضي جديد أكثر شمولًا، وسط قلق متزايد من أن فشل المسار الدبلوماسي سيقود حتمًا إلى خيار عسكري مكلف للجميع.
كما ناقش الجانبان سبل البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية القطرية، مؤكدين أن التنسيق السياسي بين البلدين بات عنصرًا فاعلًا في إدارة أزمات المنطقة، وليس مجرد تقارب ثنائي، مع الحرص على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري وتبادل الخبرات.
ويقرأ مراقبون هذا التحرك باعتباره رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى الكبرى بأن المنطقة لم تعد تحتمل مغامرات عسكرية جديدة، والثانية تؤكد أن الفاعلين الإقليميين باتوا أكثر استعدادًا للعب أدوار تهدئة بدلًا من الانجرار إلى محاور الصدام.










