عندما تتحول المحاماة إلى استعراض قوة ونفوذ..
جدل واسع حول صورة محامي المافيا الأوكرانية بين القانون والبرستيج والسوشيال ميديا
أشعل المحامي المصري أشرف نبيل عاصفة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع مصور يوثّق سفره على متن طائرة خاصة متجهة إلى أسوان، بالتزامن مع توليه الدفاع عن متهمين في واحدة من أخطر القضايا الجنائية المرتبطة بما يُعرف إعلاميًا بـ«المافيا الأوكرانية» داخل مصر.
اللقطة، التي انتشرت بسرعة البرق، لم تمر باعتبارها مشهدًا عابرًا، بل تحولت إلى مادة اشتعال للرأي العام، أعادت طرح أسئلة حساسة حول حدود الدور المهني للمحامي، والفاصل الدقيق بين الدفاع القانوني المشروع، وصورة الاستعراض المرتبطة بقضايا تتصل بالمخدرات والعصابات المنظمة.
من فيديو سفر إلى عاصفة غضب
ما إن ظهر المقطع حتى انقسم المتابعون بين من اعتبر المشهد استعراضًا فجًا للنفوذ والثراء، ومن رأى أن المحامي يمارس حقه الطبيعي دون خرق للقانون. لكن الجدل تصاعد بشكل غير مسبوق عندما ارتبط اسم أشرف نبيل مباشرة بالدفاع عن شبكة إجرامية أجنبية متهمة بالتصنيع والتصدير للمواد المخدرة داخل الأراضي المصرية.
رد ناري: «أنا لا أتعامل مع القضايا الصغيرة»
في مواجهة الانتقادات، خرج نبيل بتصريحات حادة، رافضًا ما وصفه بـ«الاستكثار الشخصي»، مؤكدًا أن أسلوب حياته لم يتغير منذ أكثر من 20 عامًا، وأنه اعتاد التعامل مع «القضايا الثقيلة» فقط، بعيدًا عن الجنح والقضايا البسيطة.
وبرر سفره بطائرة خاصة بدواعٍ أمنية، مشيرًا إلى أن القضية التي يتولاها تتعلق بعصابات مسلحة، وأن سلامته وسلامة فريقه تفرض ترتيبات استثنائية، خاصة مع عدم توفر رحلات تجارية في توقيت السفر.
الدفاع عن أخطر الملفات
نبيل لم ينفِ دفاعه عن متهمين في قضية المافيا الأوكرانية، بل وضعها ضمن سجل مهني قال إنه حافل بالقضايا المعقدة، من الإعدام والمؤبد، إلى الجرائم العابرة للحدود. وأكد أنه نجح خلال مسيرته في قلب أحكام نهائية، والحصول على براءات في ملفات وصفت بأنها «مستحيلة».
هذا الطرح زاد من حدة الانتقادات، حيث اعتبره البعض ترويجًا ضمنيًا لقضايا تهدد الأمن المجتمعي، بينما شدد آخرون على أن المحامي ليس قاضيًا، وأن الدفاع حق قانوني لا يجوز مصادرته مهما كانت التهم.
الطبقية تدخل خط الأزمة
أكثر ما فجر الغضب، لم يكن الطائرة الخاصة فقط، بل حديث نبيل عن أصوله الأرستقراطية ونمط حياته «الكلاسيكي الراقي»، وهو ما اعتبره كثيرون خطابًا مستفزًا في سياق قضية تمس المخدرات والجريمة المنظمة، وترتبط بمعاناة اجتماعية حقيقية.
بين القانون والرأي العام
القضية تجاوزت شخص أشرف نبيل، لتفتح ملفًا أوسع:
هل يظل الدفاع عن أخطر المجرمين محميًا أخلاقيًا بالقانون فقط؟
وأين يقف المحامي عندما يتحول إلى بطل «ترند» في قضايا تهز وجدان المجتمع؟
في ظل استمرار التفاعل، يبدو أن الجدل لن يتوقف قريبًا، وأن اسم محامي «المافيا الأوكرانية» سيبقى حاضرًا في قلب النقاش العام، بين من يراه رمزًا لقوة المهنة، ومن يعتبره عنوانًا صارخًا لاستفزاز لا يُحتمل.










